الْوَحِيدُ الَّذِي يُمَثِّلُ رُوحَ عَصْرِهِ أَصْدَقَ تَمْثِيلٌ فَإِذَا كَانُوا صَادِقِينِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَإِنَّنَا نَحَاكِمُهُمْ فِي هَذِهِ الشُّبْهَةِ إلَى الْقُرْآنِ نَفْسِهُ وَنَدْعُوهُمْ أَنْ يَقْرُؤُوهُ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً بِتَعَقُّلٍ وَنِصْفِهِ لِيَعْرِفُوا مِنْهُ كَيْفَ كَانَتْ الْأَدْيَانِ وَعُلَمَاؤُهَا وَكِتَابُهَا فِي عَصْرِهِ وَلْيَعْلَمُوا أَنَّهَا مَا كَانَتْ تَصْلُحُ لِأُسْتَاذِيَّةٍ رَشِيدَةٍ بَلْ كَانَتْ هِيَ فِي أَشَدِّ الْحَاجَةِ إلَى أُسْتَاذِيَّةٍ رَشِيدَةٍ إنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَسَيَسْتَرِيحُونَ وَيُرِيحُونَ النَّاسَ مِنْ هَذَا الضَّلَالِ وَالزَّيْغِ وَمِنْ ذَلِكَ الْخُبْطِ وَالْخَلْطُ هَدَانًا وَهَدَاهُمُ اللَّهُ فَإِنَّ الْهَدْيَ هَدَاهُ. ﴿ُوَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ .
ثامنا أَنَّ هَذِهِ التُّهْمَةَ لَوْ كَانَ لَهَا نَصِيبٌ مِنْ الصِّحَّةِ لِفَرْحٍ بِهَا قَوْمُهُ وَقَامُوا لَهَا وَقَعَدُوا لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْرَفَ النَّاسَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا أَحْرَصَ النَّاسَ عَلَى تَبْهِيَّتِهِ وَتَكْذِيبِهِ وَإِحْبَاطِ دَعْوَتِهِ بِأَيَّةٍ وَسِيلَةٍ لَكِنَّهُمْ كَانُوا أَكْرَمَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُلاحَدَةِ فَحِينَ أَرَادُوا طَعْنَهُ بِأَنَّهُ تَعَلَمَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَفَكِّرُوا بِأَنْ يَقُولُوا إِنَّهُ تَعْلَمُ مِنْ بَحِيرًا الرَّاهِبِ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ الْعَقْلَ لَا يُصَدَّقُ ذَلِكَ وَالْهَزْلُ لَا يَسَعُهُ بَلْ لِجَؤُوا إِلَى رَجُلٍ فِي نِسْبَةِ الْأُسْتَاذِيَةِ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الطَّرَافَةِ وَالْهَزْلِ حَتَّى إِذَا مَجَتْ الْعُقُولُ نِسْبَةَ الأُسْتَاذِيَةِ إِلَيْهِ لِاسْتِحَالَتِهَا قِبْلَتُهَا النُّفُوسَ لِهَزْلِهَا وَطِرَافَتِهَا فَقَالُوا إِنَّمَا يَعَلَمِلُهُ بِشَرٌ وَأَرَادُوا بِالْبَشَرِ حَدَادًا رُوْمِيًّا مِنْهُمُكَا بَيْنَ مُطْرِقَتِهِ وَسِنْدَانِهِ ضَالًّا طُولَ يَوْمِهِ فِي خُبْثِ الْحَدِيدِ وَنَارِهِ وَدُخَانِهِ غَيْرَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ أَمْرَانِ حَسْبُوهُمَا مَنَاطُ تَرْوِيجِ تُهْمَتِهِمْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ إقَامَةٌ تَيَسُّرَ لِمُحَمَّدٍ الِاتِّصَالِ الدَّائِمِ الْوَثِيقَ بِهِ وَالتَّلَقِّي عَنْهُ وَالْآخَرُ غَرِيبٌ عَنْهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ لِيَخَيلُوا إِلَى قَوْمِهِمْ أَنَّ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ عَلِمَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا هُمْ وَلَا آبَاؤُهُمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَدْنَى إِلَى التَّصْدِيقِ بِأُسْتَاذِيَّتِهِ لِمُحَمَّدٍ وَغَابَ عَنْهُمْ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَزَالُ نُورُهُ سَاطِعًا يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا الْحِدَادَ الرُّومِيّ أَعْجَمِيٌّ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَلَيْسَ بِمَعْقُولٍ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِهَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ أَبْلَغُ نُصُوصَ الْعَرَبِيَّةِ بَلْ هُوَ مُعْجِزَةُ الْمُعْجِزَاتِ وَمُفْخَّرَةُ الْعَرَبِ وَاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ !.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout