لَقَدِ كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوهِ الْإِعْجَازِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ كَافِيًا لِلْقَضَاءِ عَلَى كُلِّ شُبْهَةٍ وَلِرَدِّ كُلِّ فَرْيَةٍ وَمَحْوِ كُلِّ تُهْمَةٍ لَوْلَا أَنَّ الْمَخْذُولَيْنَ مِنْ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ وَجَدُوا آذَانًا صَاغِيَةً مِنْ نُفُوسٍ عَزِيزَةٍ عَلَيْنَا وَفِئَاتٍ مُتَعَلِّمَةً تَعَلُّمًا مَدْنِيًّا فَتَأْثَّرُوا بِدَجْلِهِمْ ثُمَّ رَضُوْا أَنْ يَكُونُوا أَبْوَاقًا لَهُمْ يُرَدِّدُونَ شُبَهَاتَهُمْ عَلَى تَلَامِيذِنَا فِي الْجَامِعَاتِ وَالْمَدَارِسِ وَيُطْلِقُونَ بِخُوْرِهِمْ عَلَى جَمَاهِيرِنَا فِي الْمَطْبُوعَاتِ وَالْأَنْدِيَةِ وَالْمَجَالِسِ لِهَذَا كَانَ مِنْ وَاجِبْنَا أَنْ نَحْشِدَ قَوَانًا لِتَطْهِيرِ الْجَوِّ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ هَذِهِ الْجَرَاثِيمِ الْفَتَاكَةِ وَالْمَطَاعِنِ الْجَارِيَةُ الْهُدَامَةُ وَأَلَّا نَكْتَفِي عِنْدَ الْمُنَاسَبَةِ بِذِكْرِ أَحَدِ الْمُتَلَازِمَيْنِ عَنْ الْآخَرِ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَ الْأَمْرُ ظَاهِرًا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَنْبِيهٍ أَمَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ فَقَدْ نَكَرَرَ مَا سَبَقَ لَنَا ذَكَرَهُ وَلَكِنْ بِمِقْدَارِ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ إكْثَارٍ.
وَنَلَفَتْ نَظَرَك إلَى مَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْوَحْيِ بَيْنَ مُثْبَتَيْهِ وَمُنْكِرِيْهِ بِالْمَبْحَثِ الثَّالِثِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ "ص ٥٧ – ٨٤" مِنْ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ وَإِلَى مَا حَوَاهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَدِلَّةِ عِلْمِيَّةٍ عَقْلِيَّةٍ وَمِنْ تَفْنِيدِ شُبْهَاتِ عَشَرَ تَتَّصِلُ بِإِعْجَازِ الْقُرْآنِ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بَعْدَ.
ثُمٍ نَلَفَتْ نَظَرَكُ أَيْضًا إلَى نَقْضِ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ السِّتِّ الَّتِي أُثِيرَتْ حَوْلَ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ مِنْ الْقُرْآنِ "ص ١٩٨ - ٢٣٢ بِالْجُزء الأَول".
ونُرُشُدُكَ إِلَى أَنَّنَا رَاعِينَا عِنْدَ كَلَامِنَا عَلَى أُسْلُوبِ الْقُرْآنِ وَإِعْجَازِهِ تَفْصِيلَاتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout