ذَكَرِ بَعْضُهُمْ وُجُوهًا أُخْرَى لِلْإِعْجَازِ وَلَكِنَّهَا لَا تُسَلَّمُ فِي نَظَرْنَا مِنْ طَعْنٍ لِأَنَّ مِنْهَا مَا يَتَدَاخَلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَمِنْهَا مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ الْإِعْجَازِ بِحَالٍ وَنَمْثَلُ لِهَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ بِتِلْكَ الْأَوْجَهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي عَدَّهَا الْقُرْطُبِيُّ وَهِي:
١ - نَظْمَهُ الْبَدِيعُ الْمُخَالِفُ لِكُلِّ نَظْمٍ مَعْهُودً.
٢ - أَسْلُوبُهُ الْعَجِيبُ الْمُخَالِفُ لِجَمِيعِ الْأَسَالِيبِ.
٣ - جَزَالَتُهُ الَّتِي لَا تُمْكِنُ لِمَخْلُوقٍ.
٤ - التَّصَرُّفُ فِي الْأَلْفَاظِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ عَرَبِيٌّ.
٥ - الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ الْمُدْرَكِ بِالْحَسَنِ وَالْعَيَانِ كَوَعْدِ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
٦ - الْأَخْبَارُ عَنْ الْمُغِيبَاتِ الْمُسْتَقْبَلَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إلَّا بِالْوَحْي.
٧ - مَا تَضَمَنَهُ الْقُرْآنُ مِنْ الْعُلُومِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي بِهَا قَوَامُ الْأَنَامِ.
٨ - اشْتِمَالُهُ عَلَى الْحُكْمِ الْبَالِغَةِ.
٩ - عَدَمُ الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَاقُضُ بَيْنَ مَعَانِيهِ.
١٠ - الْإخْبَارُ عَنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إلَى وَقْتِ نُزُولِهِ بِمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِصُدُورِهِ مِمَّنْ لَمْ يَقْرَأْ الْكِتَابَ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ وَلَمْ يُسَافِرْ إلَى حَيْثُ يَخْتَلِطُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ.
فَإِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي هَذِهِ الْأَوْجَهِ يُلَاحِظُ أَنَّ أُسْلُوبَ الْقُرْآنِ الْعَجِيبِ يَشْمَلُ جَزَالَتَهُ الَّتِي لَا تُمْكِنُ لِمَخْلُوقٍ وَيَشْمَلُ التَّصَرُّفَ فِي الْأَلْفَاظِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ عَرَبِيٌّ وَيُلَاحِظُ أَيْضًا أَنَّ الْوَفَاءَ بِالْوَعْدِ الْمُدْرَكِ بِالْحِسِّ وَالْعَيَانِ كَوَعْدِ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ يَنْضَوِي تَحْتَ مَضْمُونِ الْإِخْبَارِ بِالْمُغِيبَاتِ وَكَذَلِكَ الْأُمُورُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إلَى وَقْتِ نُزُولِهِ تَنْتَظِمُ فِي سِلَكِ الْإِخْبَارِ بِالْغَيْبَاتِ وَيُلَاحِظُ كَذَلِكَ أَنَّ الِاشْتِمَالَ عَلَى الْحُكْمِ الْبَالِغَةِ وَعَدَمِ الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَاقُضِ بَيْنَ مَعَانِيهِ لَا يَصْلُحُ وَاحِدٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ الْإِعْجَازِ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْرُجَانِ عَنْ حُدُودِ الطَّاقَةِ بَلْ كَثِيرًا مَا نَجِدُ كَلَامُ النَّاسِ مُشْتَمِلًا عَلَى حُكْمٍ وَسَلِيمًا مِنْ التَّنَاقُضِ وَالِاخْتِلَافِ.
وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ وَجْهُ الْإِعْجَازِ فِي الْقُرْآنِ هُوَ الْفَصَاحَةُ وَحْدَهَا وَذَلِكَ غَيْرُ سَدِيدٍ أَيْضَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout