وَلَكِنِّي أَعَالِجُ بَيْنَ يَدَيْك لِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ شُبَهَاتٌ عَشْرًا يُرَدِّدُهَا كَثِيرٌ مِنْ الْمَفْتُونِينَ:
الشُّبْهَةَ الأُولَى يَقُولُونَ: إِنَّ الْمُعْجِزَاتِ شَأْنُهَا شَأْنٌ كَثِيرٌ مِنْ الْمُخْتَرَعَاتِ. فَإِذَا كَانَ فِيهَا طِرَافَةٌ أَوْ دُهْشَةً أَوْ عَجَبٌ فَكَذَلِكَ آثَارُ الْعِلْمِ وَمُدْهِشَاتِهِ فِيمَا نَرَى وَنَسْمَعُ.
وَالْجَوَابُ: تَعْرِفُهُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا فِي بَحْثِ الْمُعْجِزَةِ. مِمَّا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْفَرْقُ بَعِيدًا وَالْبُوْنُ شَاسِعًا بَيْنَ الْمُعْجِزَةِ وَمَا جَدَّ أَوْ يَجِدُ فِي الْعَالِمِ مِنْ عَجَائِبِ الْعِلْمِ وَرَوَائِعِ الْفَنِّ وَبَدَائِعِ الِاخْتِرَاعِ. فَالْمُعْجِزَةُ لَيْسَتْ لَهَا أَسْبَابٌ مَعْرُوفَةٌ حَتَّى تَلْتَمِسَ وَيُؤْتَى بِمِثْلِهَا. أَمَّا هَذِهِ الْمُخْتَرَعَاتُ فَإِنَّ لَهَا أَسْبَابًا مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِهَا وَيُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ مَتَى الْتَمَسَهَا مِنْ طَرِيقِهَا.
الشُّبْهَةِ الثَّانِيَةِ يَقُولُونَ: إنَّ الْمُعْجِزَةَ كَالسِّحْرِ وَالشَّعُوذَةِ وَمَا إلَيْهِمَا إنْ هِيَ إِلَّا تَخْيِيلَاتٌ وَتَضْلِيلَاتِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout