فَلم نجد لمن فضل ابْن مَسْعُود أَو عمر أَو جَعْفَر بن أبي طَالب أَو أَبَا سَلمَة وَالثَّلَاثَة الأسهليين على جَمِيع الصَّحَابَة حجَّة يعْتَمد عَلَيْهَا وَوجدنَا من يُوقف لم يزدْ على أَنه لم يلح لَهُ الْبُرْهَان أَنهم أفضل وَلَو لَاحَ لَهُ لقَالَ بِهِ وَوجدنَا الْعدَد والمعارضة فِي الْقَائِلين بِأَن عليا أفضل أَكثر فَوَجَبَ أَن أَتَى بِمَا شغبوا بِهِ ليلوح الْحق فِي ذَلِك وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وجدناهم يحتجون بِأَن عليا كَانَ أَكثر الصَّحَابَة جهادًا وطعنًا فِي الْكفَّار وَضَربا وَالْجهَاد افضل الْأَعْمَال
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) هَذَا خطأ لِأَن الْجِهَاد يَنْقَسِم أقساما ثَلَاثَة أَحدهَا الدُّعَاء إِلَى الله عز وجل بِاللِّسَانِ وَالثَّانِي الْجِهَاد عِنْد الْحَرْب بِالرَّأْيِ وَالتَّدْبِير وَالثَّالِث الْجِهَاد بِالْيَدِ فِي الطعْن وَالضَّرْب فَوَجَدنَا الْجِهَاد فِي اللِّسَان لَا يلْحق فِيهِ أحد بعد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَبَا بكر وَعمر أما أَبُو بكر فَإِن أكَابِر الصَّحَابَة رضي الله عنهم أَسْلمُوا على يَدَيْهِ فَهَذَا أفضل عمل وَلَيْسَ لعَلي من هَذَا كثير حَظّ وَأما عمر فَإِنَّهُ من يَوْم أسلم عز الْإِسْلَام وَعبد الله تَعَالَى بِمَكَّة جَهرا وجاهد الْمُشْركين بِمَكَّة بيدَيْهِ فَضرب وَضرب حَتَّى ملوه فَتَرَكُوهُ فعبد الله تَعَالَى عَلَانيَة وَهَذَا أعظم الْجِهَاد فقد انْفَرد هَذَانِ الرّجلَانِ بِهَذَيْنِ الجهادين الَّذين لَا نَظِير لَهما ولاحظ لعَلي فِي هَذَا أصلا وَبَقِي الْقسم الثَّانِي وَهُوَ الرَّأْي والمشورة فوجدناه خَالِصا لأبي بكر ثمَّ لعَمْرو بَقِي الْقسم الثَّالِث وَهُوَ الطعْن وَالضَّرْب والمبارزة فوجدناه أقل من مَرَاتِب الْجِهَاد ببرهان ضَرُورِيّ وَهُوَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا شكّ عِنْد كل مُسلم أَنه الْمَخْصُوص بِكُل فَضِيلَة فَوَجَدنَا جهاده عليه السلام إِنَّمَا كَانَ فِي أَكثر أَعماله وأحواله الْقسمَيْنِ الْأَوَّلين من الدُّعَاء إِلَى الله عز وجل وَالتَّدْبِير والإرادة وَكَانَ أقل عمله صلى الله عليه وسلم الطعْن وَالضَّرْب والمبارزة لَا عَن جبن بل كَانَ عليه السلام أَشْجَع أهل الأَرْض قاطبة نفسا ويدًا وأتمهم نجدة وَلكنه كَانَ يُؤثر الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل من الْأَفْعَال فَيقدمهُ عليه السلام ويشتغل بِهِ ووجدناه عليه السلام يَوْم بدر وَغَيره وَكَانَ أَبُو بكر رضي الله عنه مَعَه لَا يُفَارِقهُ إيثارًا من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَهُ بذلك واستظهارًا بِرَأْيهِ فِي الْحَرْب وأنسًا بمكانه ثمَّ كَانَ عمر رُبمَا شُورِكَ فِي ذَلِك أَيْضا وَقد انْفَرد بِهَذَا الْمحل دون عَليّ وَدون سَائِر الصَّحَابَة إِلَّا فِي الندرة ثمَّ نَظرنَا مَعَ ذَلِك فِي هَذَا الْقسم من الْجِهَاد الَّذِي هُوَ الطعْن وَالضَّرْب والمبارزة فَوَجَدنَا عليا رضي الله عنه لم ينْفَرد بالبسوق فِيهِ بل قد شَاركهُ فِي ذَلِك غَيره شركَة الْعَنَان كطلحة وَالزُّبَيْر وَسعد وَمِمَّنْ قتل فِي صدر الْإِسْلَام كحمزة وَعبيدَة بن الْحَارِث بن الْمطلب وَمصْعَب بن عُمَيْر وَمن الْأَنْصَار سعد بن معَاذ وَسماك بن خرسة وَغَيرهمَا وَوجدنَا أَبَا بكر وَعمر قد شاركاه فِي ذَلِك بحظ حسن وَإِن لم يلحقا بحظوظ هَؤُلَاءِ وَإِنَّمَا ذَلِك لشغلهما بالأفضل من مُلَازمَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وموازنة فِي حِين الْحَرْب وَقد بعثهما رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على الْبعُوث أَكثر مِمَّا بعث عليا وَقد بعث أَبَا بكر إِلَى بني فَزَارَة وَغَيرهم وَبعث عمر إِلَى بني فلَان وَمَا نعلم لعَلي بعثًا إِلَّا إِلَى بعض حصون خَيْبَر ففتحه وَقد بعث قبله أَبَا بكر وَعمر فَلم يفتحاه فَحصل أَربع أَنْوَاع الْجِهَاد لأبي بكر وَعمر وَقد شاركا عليا فِي أقل أَنْوَاع الْجِهَاد مَعَ جمَاعَة غَيرهم قل عمله صلى الله عليه وسلم الطعْن وَالضَّرْب والمبارزة لَا عَن جبن بل كَانَ عليه السلام أَشْجَع أهل الأَرْض قاطبة نفسا ويدًا وأتمهم نجدة وَلكنه كَانَ يُؤثر الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل من الْأَفْعَال فَيقدمهُ عليه السلام ويشتغل بِهِ ووجدناه عليه السلام يَوْم بدر وَغَيره وَكَانَ أَبُو بكر رضي الله عنها مَعَه لَا يُفَارِقهُ إيثارًا من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَهُ بذلك واستظهارًا بِرَأْيهِ فِي الْحَرْب وأنسًا بمكانه ثمَّ كَانَ عمر رُبمَا شُورِكَ فِي ذَلِك أَيْضا وَقد انْفَرد بِهَذَا الْمحل دون عَليّ وَدون سَائِر الصَّحَابَة إِلَّا فِي الندرة ثمَّ نَظرنَا مَعَ ذَلِك فِي هَذَا الْقسم من الْجِهَاد الَّذِي هُوَ الطعْن وَالضَّرْب والمبارزة فَوَجَدنَا عليا رضي الله عنه لم ينْفَرد بالبسوق فِيهِ بل قد شَاركهُ فِي لَك غَيره شركَة الْعَنَان كطلحة وَالزُّبَيْر وَسعد وَمِمَّنْ قتل فِي صدر الْإِسْلَام كحمزة وَعبيدَة بن الْحَارِث بن الْمطلب وَمصْعَب بن عُمَيْر وَمن الْأَنْصَار سعد بن معَاذ وَسماك بن خرسة وَغَيرهمَا وَوجدنَا أَبَا برك وَعمر قد شاركاه فِي لَك بحظ حسن وَإِن لم يلحقا بحظوظ هَؤُلَاءِ وَإِنَّمَا ذَلِك لشغلهما بالأفضل من مُلَازمَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وموازنة فِي حِين الْحَرْب وَقد بعثهما رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على الْبعُوث أَكثر مِمَّا بعث عليا وَقد بعث أَبَا بكر إِلَى بني فَزَارَة وَغَيرهم وَبعث عمر إِلَى بني فلَان وَمَا نعلم لعَلي بعثًا إِلَّا إِلَى بعض حصون خَيْبَر ففتحه وَقد بعث قبله أَبَا بكر وَعمر فَلم يفتحاه فَحصل أَربع أَنْوَاع الْجِهَاد لأبي بكر وَعمر وَقد شاركا عليا فِي أقل أَنْوَاع الْجِهَاد مَعَ جمَاعَة غَيرهم
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَاحْتج أَيْضا من قَالَ بِأَن عليا كَانَ أَكْثَرهم علما
قَالَ أَبُو مُحَمَّد كذب هَذَا الْقَائِل وَإِنَّمَا يعرف علم الصَّحَابِيّ لأحد وَجْهَيْن لَا ثَالِث لَهما أَحدهمَا كَثْرَة رِوَايَته وفتاويه وَالثَّانِي كَثْرَة اسْتِعْمَال النَّبِي صلى الله عليه وسلم لَهُ فَمن الْمحَال
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout