(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَذكروا قَول الله تَعَالَى فِي لوط عليه السلام أَنه قَالَ
لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو أرى إِلَى ركن شَدِيد
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطًا لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد فظنوا أَن هَذَا القَوْل مِنْهُ عليه السلام إِنْكَار على لوط عليه السلام أَيْضا
هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَهَذَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ أما قَوْله عليه السلام لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوى إِلَى ركن شَدِيد فَلَيْسَ مُخَالفا لقَوْل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطًا لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد بل كلا الْقَوْلَيْنِ مِنْهُمَا عليهما السلام حق مُتَّفق عَلَيْهِ لِأَن لوطًا عليه السلام إِنَّمَا أَرَادَ مَنْعَة عاجلة يمْنَع بهَا قومه مِمَّا هم عَلَيْهِ من الْفَوَاحِش من قرَابَة وأو عشيرة أَو اتِّبَاع مُؤمنين وَمَا جهل قطّ لوط عليه السلام أَنه يأوي من ربه تَعَالَى إِلَى أمنع قُوَّة وَأَشد ركن وَلَا جنَاح على لوط عليه السلام فِي طلب قُوَّة من النَّاس فقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض﴾ فَهَذَا الَّذِي طلب لوط عليه السلام وَقد طلب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْأَنْصَار والمهاجرين مَنْعَة حَتَّى يبلغ كَلَام ربه تَعَالَى فَكيف يُنكر على لوط أمرا هُوَ فعله عليه السلام تالله مَا أنكر ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا أخبر عليه السلام أَن لوطًا كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد يَعْنِي من نصر الله لَهُ بِالْمَلَائِكَةِ وَلم يكن لوط علم بذلك وَمن اعْتقد أَن لوطًا كَانَ يعْتَقد أَنه لَيْسَ لَهُ من الله ركن شَدِيد فقد كفر إِذْ نسب إِلَى نَبِي من الْأَنْبِيَاء هَذَا الْكفْر وَهَذَا أَيْضا ظن سيخف إِذْ من الْمُمْتَنع أَن يظنّ بِرَبّ أرَاهُ المعجزات وَهُوَ دائبًا يَدْعُو إِلَيْهِ هَذَا الظَّن وَأما قَوْله عليه السلام هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن فَإِنَّمَا أَرَادَ الترويج وَالْوَطْء فِي الْمَكَان الْمُبَاح فصح مَا قُلْنَا إِذْ من الْمحَال أَن يَدعُوهُم إِلَى مُنكر وَهُوَ ينهاهم عَن الْمُنكر انْقَضى الْكَلَام فِي لوط عليه السلام
الْكَلَام فِي أخوة يُوسُف عليهم السلام
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَاحْتَجُّوا بِفعل أخوة يُوسُف وبيعهم أَخَاهُم وكذبهم لأبيهم وَهَذَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ لِأَن أخوة يُوسُف عليه السلام لم يَكُونُوا أَنْبيَاء وَلَا جَاءَ قطّ فِي أَنهم أَنْبيَاء نَص لَا من قُرْآن وَلَا من سنة صَحِيحَة وَلَا من إِجْمَاع وَلَا من قَول أحد من الصَّحَابَة رضي الله عنهم وَإِمَّا يُوسُف صلى الله عليه وسلم فَرَسُول الله بِنَصّ الْقُرْآن قَالَ عز وجل ﴿وَلَقَد جَاءَكُم يُوسُف من قبل بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زلتم فِي شكّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿من بعده رَسُولا﴾ وَأما أخوته فأفعالهم تشهد أَنهم لم يَكُونُوا متورعين عَن العظائم فَكيف أَن يَكُونُوا أَنْبيَاء وَلَكِن الرسولين أباهم وأخاهم قد استغفرا لَهُم وأسقطا التثريب عَنْهُم وبرهان مَا ذكرنَا من كذب من يزْعم أَنهم كَانُوا أَنْبيَاء قَول الله تَعَالَى حاكيًا عَن الرَّسُول أخيهم عليه السلام أَنه قَالَ لَهُم ﴿أَنْتُم شَرّ مَكَانا﴾ وَلَا يجوز الْبَتَّةَ أَن يَقُوله نَبِي من الْأَنْبِيَاء نعم وَلَا لقوم صالحين إِذْ توقير الْأَنْبِيَاء فرض على جَمِيع النَّاس لِأَن الصَّالِحين لَيْسُوا شرا مَكَانا وَقد عق ابْن نوح أَبَاهُ أَكثر مِمَّا عق بِهِ أخوة يُوسُف أباهم إِلَّا أَن أخوة يُوسُف لم يكفروا وَلَا يحل لمُسلم أَن يدْخل فِي الْأَنْبِيَاء من لم يَأْتِ نَص وَلَا إِجْمَاع أَو نقل كَافَّة بِصِحَّة نبوته وَلَا فرق بَين التَّصْدِيق بنبوة من لَيْسَ نَبيا وَبَين التَّكْذِيب بنبوة من صحت نبوته مِنْهُم فَإِن ذكرُوا فِي ذَلِك ماروى عَن بعض الصَّحَابَة رضي الله عنهم وَهُوَ زيد بن أَرقم انمامات إِبْرَاهِيم بن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ لَا نَبِي بعد رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَوْلَاد الْأَنْبِيَاء أَنْبيَاء فَهَذِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout