جَازَ ذَلِك لَكَانَ قَوْله عليه السلام كذبا وَهَذَا كفر مِمَّن أجَازه وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا﴾ فأسماؤه بِلَا شكّ كَمَا هِيَ دَاخِلَة فِيمَا علمه آدم عليه السلام وَتَخْصِيص كَلَامه عليه السلام لَا يحل فَإذْ ذَلِك كَذَلِك فَمن هُوَ الَّذِي اشتقها من الصِّفَات فَإِن قَالُوا هُوَ اشتقها كذبُوا على الله تَعَالَى جهارًا إِذْ أخبروا عَنهُ بِمَا لم يخبر بِهِ تَعَالَى عَن نَفسه وَهَذَا عَظِيم نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ وَهَذِه كلهَا براهين كَافِيَة لمن عقل وَبِاللَّهِ تعال التَّوْفِيق وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
قَالَ أَبُو مُحَمَّد قَالَ الله عز وجل ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ فَذَهَبت المجسمة إِلَى الِاحْتِجَاج بِهَذَا فِي مَذْهَبهم وَقَالَ الْآخرُونَ وَجه الله تَعَالَى إِنَّمَا يُرَاد بِهِ الله عز وجل
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا هُوَ الْحق الَّذِي قَامَ الْبُرْهَان بِصِحَّتِهِ لما قدمنَا من إبِْطَال القَوْل بالتجسيم وَقَالَ أَبُو الْهُذيْل وَجه الله هُوَ الله
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَن يُطلق لِأَنَّهُ تَسْمِيَة وَتَسْمِيَة الله تَعَالَى لَا يجوز إِلَّا بِنَصّ وَلَكنَّا نقُول وَجه الله لَيْسَ هُوَ غير الله تَعَالَى وَلَا نرْجِع مِنْهُ إِلَى شَيْء سوى لله تَعَالَى برهَان ذَلِك قَول الله تَعَالَى حاكيًا عَمَّن رَضِي قَوْله ﴿إِنَّمَا نطعمكم لوجه الله﴾ فصح يَقِينا أَنهم لم يقصدوا غير الله تَعَالَى وَقَوله عز وجل ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ إِنَّمَا مَعْنَاهُ ثمَّ الله تَعَالَى بِعِلْمِهِ وقبوله لمن توجه إِلَيْهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿لما خلقت بيَدي﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مِمَّا عملت أَيْدِينَا أنعامًا﴾ وَقَالَ ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن يمبن الرَّحْمَن وكلتا يَدَيْهِ يَمِين فَذَهَبت المجسمة إِلَى مَا ذكرنَا مِمَّا قد سلف من بطلَان قَوْلهم فِيهِ وَذَهَبت الْمُعْتَزلَة إِلَى أَن الْيَد النِّعْمَة وَهُوَ أَيْضا لَا معنى لَهُ لِأَنَّهَا دَعْوَى بِلَا برهَان وَقَالَ الْأَشْعَرِيّ إِن المُرَاد بقول الله تَعَالَى أَيْدِينَا إِنَّمَا مَعْنَاهُ اليدان وَإِن ذكر الْأَعْين إِنَّمَا مَعْنَاهُ عينان وَهَذَا بَاطِل مدْخل فِي قَول المجسمة بل نقُول إِن هَذَا إِخْبَار عَن الله تَعَالَى لَا يرجع من ذكر الْيَد إِلَى شَيْء سواهُ تَعَالَى ونقر إِن لله تَعَالَى كَمَا قَالَ يدا ويدين وأيدي وَعين وَأَعْيُنًا كَمَا قَالَ عز وجل ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإنَّك بأعيننا﴾ وَلَا يجوز لأحد أَن يصف الله عز وجل بل لَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout