قَالَ أَبُو مُحَمَّد هَذَانِ الفصلان ضد الْفَصْلَيْنِ اللَّذين قبلهمَا وكل وَاحِد من الْمَعْنيين يكذب الآخر صراحًا
فَإِن قيل إِنَّه إِنَّمَا أَرَادَ أَنه لم يبْعَث لتلف الْأَنْفس الَّتِي آمَنت بِهِ قُلْنَا قد عَم وَلم يخص وبرهان بطلَان تأويلكم هَذَا من أَنه إِنَّمَا عني أَنه لم يبْعَث لتلف النُّفُوس المؤمنة بِهِ إِنَّمَا هُوَ نَص هَذَا الْفَصْل فِي الْبَاب التَّاسِع من إنجيل لوقا هُوَ كَمَا نورده إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ عَن الْمَسِيح أَنه بعث بَين يَدَيْهِ رسلًا وَجعلُوا طريقهم على السامرية ليعدوا لَهُ بهَا فَلم يقتلوه لتوجهه إِلَى برشلام فَلَمَّا رأى ذَلِك يوحنا وَيَعْقُوب قَالَا لَهُ يَا سيدنَا أيوافقك أَن تَدْعُو فتنزل عَلَيْهِم نَارا من السَّمَاء وَتحرق عامتهم كَمَا فعل الياس فَرجع إِلَيْهِم وانتهرهم وَقَالَ الَّذِي أَنْتُم لَهُ أَرْوَاح لم يبْعَث الْإِنْسَان لتلف الْأَنْفس لَكِن لسلامتها ثمَّ توجهوا إِلَى حصن آخر
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فارتفع الْإِشْكَال وَصَحَّ أَنه لم يعن بالأنفس الَّتِي بعث لسلامتها بعض النُّفُوس دون بعض وَلَكِن عَنى كل نفس كَافِرَة بِهِ ومؤمنة بِهِ لَا كَمَا يسمعُونَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك إِذْ أَرَادَ أَصْحَابه هَلَاك الَّذين لم يقبلوه فَظهر تكاذب الْكَلَام الأول وحاشى لله أَن يكذب الرَّسُول الْمَسِيح عليه السلام لَكِن الْكَذِب بِلَا شكّ من الْفُسَّاق الْأَرْبَعَة الَّذين كتبُوا تِلْكَ الأناجيل المحرفة المبدلة
ثمَّ فِي هَذَا الْفَصْل نَص جلي على أَنه مَبْعُوث مَأْمُور فصح أَنه نَبِي كَمَا يَقُول أهل الْحق إِن كَانُوا أصدقوا فِي هَذَا الْفَصْل وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق
فصل
وَفِي الْبَاب الْمَذْكُور نَفسه أَن الْمَسِيح قَالَ من قبل نَبيا على اسْم نَبِي فَإِنَّهُ يكافأ بِمثل أجر النَّبِي
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا كذب ومحال لِأَنَّهُ لَا تفاضل للنَّاس عِنْد الله تَعَالَى فِي الْآخِرَة إِلَّا بأجورهم الَّتِي يعطيهم الله تَعَالَى فَقَط لَا بِشَيْء آخر أصلا فَمن كَانَ أجره فَوق أجر غَيره فَهُوَ بِالضَّرُورَةِ أفضل مِنْهُ وَالْآخر بِلَا شكّ دونه وَمن كَانَ أجره مثل أجر آخر فهما بِلَا شكّ دونه وَمن كَانَ أجره سَوَاء فِي الْفضل هَذَا يعلم ضَرُورَة بالحس فَلَو كَانَ كل من اتبع نَبيا لَهُ مثل أجر النَّبِي لَكَانَ أهل الْإِيمَان كلهم فِي الْآخِرَة سَوَاء لَا فضل لأحد على أحد عِنْد الله تَعَالَى وَهَذَا يعلم أَنه كذب ومحال بِالضَّرُورَةِ وَلَو كَانَ هَذَا لوَجَبَ أَن يكون أجر كل من النَّصَارَى مثل أجر باطر والتلاميذ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout