مُوسَى خَرجُوا بِجَمِيعِ مَوَاشِيهمْ من الْبَقر وَالْغنم وَأَن أهل بَيت مِنْهُم ذَبَحُوا جديًا أَو خروفًا فِي تللك اللَّيْلَة وَذكر فِي مَوَاضِع مِنْهَا أَنهم أهدوا الكباش والتيوس والخرفان والجديان وَالْبَقر والعجول إِلَى قبَّة الْعَهْد وَذكروا فِي آخرهَا أَن بني رؤابين وَبني جادا وَنصف سبط بني منشا كَانَ مَعَهم غنم كثير وَمن الْبَقر عدد لَا يُحْصى فِي حِين ابْتِدَاء قِتَالهمْ وفتحهم لأرض الشَّام فَأَي عِبْرَة فِي إشباعهم من اللَّحْم وَاللَّحم حَاضر مَعَهم كثير لَا قَلِيل ثَلَاثَة من الْغنم كَانَت تَكْفِي الْوَاحِد مِنْهُم شهرا كَامِلا وثور وَاحِد كَانَ يَكْفِي أَرْبَعَة مِنْهُم شهرا كَامِلا على أَن يَأْكُلُوا اللَّحْم قوتًا حَتَّى يشبعوا بِلَا خبز فَكيف إِذا تأدموا بِهِ فَأَي عجب فِي إشباعهم بِاللَّحْمِ حَتَّى يُرَاجع مُوسَى ربه تَعَالَى بإنكار ذَلِك من قُوَّة ربه عز وجل فَهَل فِي الْعَالم أَحمَق مِمَّن كتب هَذِه الكذبة الشنيعة الْبَارِدَة السخيفة الممزوجة بالْكفْر اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على تسليمك لنا مِمَّا امتحنتهم بِهِ فَإِن قَالُوا إِن فِي كتابكُمْ أَن الله تَعَالَى قَالَ لزكريا ﴿إِنَّا نبشرك بِغُلَام اسْمه يحيى﴾ الْآيَة وَأَن زَكَرِيَّا قَالَ لرَبه تَعَالَى ﴿أَنى يكون لي غُلَام وَكَانَت امْرَأَتي عاقرًا وَقد بلغت من الْكبر عتيًا قَالَ كَذَلِك قَالَ رَبك هُوَ عَليّ هَين﴾ الْآيَة ﴿قَالَ رب اجْعَل لي آيَة قَالَ آيتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاث لَيَال سويًا﴾ وَفِي كتابكُمْ أَيْضا أَن الْملك قَالَ لِمَرْيَم ﴿أَنا رَسُول رَبك لأهب لَك غُلَاما زكيًا قَالَت أَنى يكون لي غُلَام﴾ الْآيَة ﴿قَالَ كَذَلِك قَالَ رَبك هُوَ عَليّ هَين﴾ الْآيَة قُلْنَا لَيْسَ فِي جَوَاب زَكَرِيَّا وَمَرْيَم عليهما السلام اعْتِرَاض على بشرى الْبَارِي عز وجل لَهما كَمَا فِي كتابكُمْ عَن مُوسَى عليه السلام وَلَا فِي كَلَام زَكَرِيَّا وَمَرْيَم عليهما السلام إِنْكَار على أَن يعطيهما وَلدين وهما عقيم وَبكر إِنَّمَا سَأَلَا أَن يعرفا الْوَجْه الَّذِي مِنْهُ يكون الْوَلَد فَقَط لِأَن إِنِّي فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة الَّتِي بهَا نزل الْقُرْآن بِلَا خلاف أَن مَعْنَاهَا من أَيْن فصح مَا قُلْنَا من أَنَّهُمَا سألاه أَن يعرفهما الله تَعَالَى من أَيْن يكون لَهما الْوَالِدَان أَو من أَي جِهَة أبنكاح زَكَرِيَّا لامْرَأَة أُخْرَى أم نِكَاح رجل لِمَرْيَم أم من اختراعه تَعَالَى وَقدرته فَإِنَّمَا سَأَلَ زَكَرِيَّا الْآيَة ليظْهر صدقه عِنْد قومه وَلِئَلَّا يظنّ أَنَّهُمَا أخذاه وادعياه هَذَا هُوَ ظَاهر الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذكرنَا من الْقُرْآن دون تكلّف تَأْوِيل بِنَقْل لفظ أَو زِيَادَة أَو حذف بِخِلَاف مَا حكيتم عَن مُوسَى من الْكَلَام الَّذِي لَا يحْتَمل التَّكْذِيب فَقَط
وَبعد ذَلِك ذكر قيام مَرْيَم وَهَارُون أخي مُوسَى عليه السلام معاندين لمُوسَى من أجل امْرَأَته الحبشية
قَالَ أَبُو مُحَمَّد رضي الله عنه وَكَيف تكون حبشية وَقد قَالَ فِي أول توراتهم أَنَّهَا بنت يثرون المدياني وَهُوَ بِلَا شكّ من ولد مَدين بن إِبْرَاهِيم عليه السلام فأحد هذَيْن الْقَوْلَيْنِ يكذب الآخر
ذكر كَمَا ذكرنَا أَن فِي الشَّهْر الثَّانِي من السّنة الثَّانِيَة من خُرُوجهمْ من مصر كَانَ طَلَبهمْ اللَّحْم كَمَا ذكرنَا وَأَنه بعد ذَلِك وَقع لهارون وَمَرْيَم الشغب مَعَ مُوسَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout