سنة هَذِه شهرة لَا نَظِير لَهُ وَكذب لَا يخفى على أحد وباطل يقطع بِأَنَّهُ لَا يُمكن الْبَتَّةَ أَن يَعْتَقِدهُ أحد فِي رَأسه شيءٌ من دماغ صَحِيح لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يكذب الله تَعَالَى فِي دقيقة وَلَا أَن يكذب رَسُوله صلى الله عليه وسلم عَامِدًا وَلَا مخطئًا فِي دقيقة فيقره الله تَعَالَى على ذَلِك فَكيف وَلَا بُد أَن يسْقط من هَذِه الْمدَّة سنّ قاهاث إِذْ ولد لَهُ عمرَان وَسن عمرَان إِذْ ولد لَهُ مُوسَى عليه السلام وَالصَّحِيح الَّذِي يخرج على نُصُوص كتبهمْ أَن مُدَّة بني إِسْرَائِيل مذ دخل يَعْقُوب وَبَنوهُ مصر إِلَى أَن خَرجُوا مِنْهَا مَعَ مُوسَى عليه السلام لم تكن إِلَّا مِائَتي عَام وَسَبْعَة عشر عَاما فَهَذِهِ كذبة فِي مِائَتي عَام وَثَلَاثَة عشر عَاما وَلَو لم يكن فِي توراتهم إِلَّا هَذِه الكذبة وَحدهَا لكفت فِي أَنَّهَا مَوْضُوعَة مبدلة من حمَار فِي جَهله أَو مستخف سخر بهم وَلَا بُد
وَبعد ذَلِك قَالَ وَعند ذَلِك مجد مُوسَى وَبَنُو إِسْرَائِيل بِهَذِهِ السُّورَة وَقَالُوا مجد بِنَا السَّيِّد فَإِنَّهُ يعظم ويشرف وَأغْرقَ فِي الْبَحْر الْفرس وراكبه قوتي ومديحي للسَّيِّد وَقد صَار خلاصي هَذَا إلهي أمجده وإله أبي أعظمه السَّيِّد قَاتل كَالرّجلِ الْقَادِر وَفِي السّفر الْخَامِس اعلموا أَن السَّيِّد إِلَهكُم الَّذِي هُوَ نارٌ أكول
قَالَ أَبُو مُحَمَّد رضي الله عنه هَذِه سوءة من السوءات لتشبيه الله عز وجل بِالرجلِ الْقَادِر ويخبر بِأَنَّهُ نَار هَذِه مُصِيبَة لَا تجبر وَلَقَد قَالَ بَعضهم أَلَيْسَ الله تَعَالَى يَقُول عنْدكُمْ ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قلت نعم وَقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذْ سَأَلَهُ أَبُو ذَر هَل رَأَيْت رَبك فَقَالَ نورٌ أَنى أرَاهُ وَهَذَا بَين ظَاهر أَنه لم يعن النُّور المرئي لَكِن نور لَا يرى فلاح أَن معنى نور السَّمَوَات وَالْأَرْض إِذْ ثَبت أَنه لَيْسَ هُوَ النُّور المرئي الملون أَنه الْهَادِي لأهلهما فَقَط وَأَن النُّور اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى فَقَط وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿مثل نوره كمشكاة فِيهَا مِصْبَاح الْمِصْبَاح فِي زجاجة﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَو لم تمسسه نَار﴾ فَإِنَّهُ شبه نوره الَّذِي يهدي بِهِ أولياءه بِالْمِصْبَاحِ الَّذِي ذكر فَإِنَّهُ شبه مخلوقًا بمخلوق وَبَيَان ذَلِك قَوْله تَعَالَى مُتَّصِلا بالْكلَام الْمَذْكُور فِي الْآيَة نَفسهَا ﴿نور على نور يهدي الله لنوره من يَشَاء﴾ فصح مَا قُلْنَاهُ يَقِينا من أَنه تَعَالَى إِنَّمَا عَنى بنوره هداه للْمُؤْمِنين فَقَط وَهَذَا أصح تَشْبِيه يكون لِأَن نور هداه فِي ظلمَة الْكفْر كالمصباح فِي ظلمَة اللَّيْل
ثمَّ وصف الْمَنّ النَّازِل عَلَيْهِم من السَّمَاء فَقَالَ وَكَانَ أَبيض شَبِيها بزريعة الكزبر ومذاقه كالسميد المعل ثمَّ قَالَ فِي السّفر الرَّابِع كَانَ الْمَنّ شَبِيها بزريعة الكزبر ولونه إِلَى الصُّفْرَة وَكَانَ طعمه كطعم الْخبز المعجون بالزيت
قَالَ أَبُو مُحَمَّد رضي الله عنه هَذَا تنَاقض فِي الصّفة واللون والطعم وَإِحْدَى الصفتين تكذب الْأُخْرَى بِلَا شكّ
وَبعد ذَلِك قَالَ إِن الله عز وجل قَالَ لبني إِسْرَائِيل لقد رَأَيْتُمُونِي كلكُمْ من السَّمَاء فَلَا تَتَّخِذُوا معي آلِهَة الْفضة ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك ثمَّ صعد مُوسَى وَهَارُون وناداب وابيهو وَسَبْعُونَ رجلا من الْمَشَايِخ ونظروا إِلَى إِلَه إِسْرَائِيل وَتَحْت رجلَيْهِ كلبنة من زمرد فيروزي وكسماء صَافِيَة وَلم يمد الرب يَده إِلَى خِيَار بني
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout