ترجى ربيع أَن ستحيا صغارها
بِخَير وَقد أعيا ربيعًا كِبَارهَا ...
وَإِن كَانَ لَا يُغني فتيلًا وَلَا يجدي
وغيظ على الْأَيَّام كالنار فِي الحشا
وَلكنه غيظ الْأَسير على الْقد ...
وَأما قَوْله تكون مولي إخْوَتك وَيسْجد لَك بَنو أمك فلعمري لقد صَحَّ ضد ذَلِك جهارًا إِذْ فِي توراتهم أَن يَعْقُوب كَانَ راعي ابْن عَمه لابان ابْن ناحور بن لامك وخادمه عشْرين سنة وَأَنه بعد ذَلِك سجد هُوَ وَجَمِيع وَلَده حاشا من لم يكن خلق مِنْهُم بعد لِأَخِيهِ عيسو مرَارًا كَثِيرَة وَمَا سجد عيسو قطّ ليعقوب وَلَا ملك قطّ أحد من بني يَعْقُوب بني عيسو وَأَن يَعْقُوب تعبد لعيسو فِي جَمِيع خطابه لَهُ وَمَا تعبد قطّ عيسو ليعقوب وَسَأَلَهُ عيسو عَن أَوْلَاده فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب هم أصاغر من الله بهم على عَبدك وَأَن يَعْقُوب طلب رِضَاء عيسو وَقَالَ لَهُ إِنِّي نظرت إِلَى وَجهك كمن نظر إِلَى بهجة الله فارض عني وَاقْبَلْ مَا أهديت إِلَيْك وَأَن عيسو بالحرا قبل هَدِيَّة يَعْقُوب حينئذٍ فَمَا نرى عيسو وبنيه إِلَّا موَالِي يَعْقُوب وبنيه وَكَذَلِكَ ملك بَنو عيسو بِإِقْرَار توراتهم ميراثهم لساعير وَهِي جبال الشراة وَبَنُو لوط ميراثهم بمواب وعمان قبل أَن يملك بَنو إِسْرَائِيل ميراثهم بفلسطين والأردن بدهر طَوِيل ثمَّ لم يزَالُوا يتغلبون على بني إِسْرَائِيل أَو يساوونهم طول دولة بني إِسْرَائِيل بِإِقْرَار كتبهمْ وَمَا ملك بَنو إِسْرَائِيل قطّ بني عيسو وَلَا بني لوط وَلَا بني إِسْمَاعِيل بإقرارهم وَلَقَد بَقِي بَنو عيسو وَبَنُو لوط بِإِقْرَار كتبهمْ فِي ميراثهم بساعير ومواب وعمان بعد هَلَاك دولة بني إِسْرَائِيل وأخرجهم عَن ميراثهم ثمَّ ملكهم بَنو إِسْمَاعِيل إِلَى الْيَوْم فَمَا نرى تِلْكَ الْبركَة كَانَت إِلَّا معكوسة ونعوذ بِاللَّه من الخذلان وَلَكِن حق الْبركَة المسروقة الْمَأْخُوذَة بالخبث فِي زعمهم أَن تخرج معكوسة منكوسة
ثمَّ ذكر أَن يَعْقُوب إِذْ مُضِيّ إِلَى خَاله لابان بن بثوال خطب إِلَيْهِ ابْنَته راحيل وَقَالَ لَهُ أخدمك سبع سِنِين فِي راحيل ابْنَتك الصُّغْرَى فَقَالَ لَهُ لابان أُعْطِيك إِيَّاهَا أحسن من أَن أعطيها رجلا آخر أقِم عِنْدِي وخدم يَعْقُوب فِي راحيل سبع سِنِين وَصَارَت عِنْده أَيَّامًا يسيرَة فِي محبته لَهَا وَقَالَ يَعْقُوب للابان أَعْطِنِي زَوْجَتي إِذْ قد كملت أيامي فَأدْخل بهَا وَجمع لابان جَمِيع أهل الْموضع وصنع وَلِيمَة فَلَمَّا كَانَ بالْعَشي أَخذ ليئة ابْنَته وزفها إِلَيْهِ وَدخل بهَا فَلَمَّا كَانَ بالغد وَرَأى أَنَّهَا ليئة قَالَ للابان مَاذَا صنعت أَلَيْسَ فِي راحيل خدمتك
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout