أما إعْتَاقهَا فَلَمَّا مر من الْأَخْبَار وَلِأَن الْوَلَد انْعَقَد حرا وَبَعضه مِنْهَا فقد صَار بَعْضهَا حرا فاستتبع بَاقِيهَا كَالْعِتْقِ إِلَّا أَن فِي الْعتْق قُوَّة فاستتبع فِي الْحَال وَهَذَا ضَعِيف فأثر فِي الْمُسْتَقْبل وَأما كَونهَا من رَأس المَال فَلِأَنَّهُ إِتْلَاف حصل بالاستمتاع فَأشبه الْإِتْلَاف بِالْأَكْلِ واللبس وبالقياس على من تزَوجهَا فِي مرض الْمَوْت وَقيل لَا تعْتق بِمَوْت السَّيِّد وخطب عَليّ رضي الله عنه فِي الْكُوفَة فَقَالَ أجمع رَأْيِي ورأي عمر رضي الله عنه على أَن لَا تبَاع أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَأَنا الْآن أرى بيعهنَّ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدَة السَّلمَانِي رَأْيك مَعَ الْجَمَاعَة أحب ألينا من رَأْيك فِي الْفرْقَة فَأَطْرَقَ عَليّ ثمَّ قَالَ اقضوا مَا أَنْتُم قاضون فَإِنِّي أكره أَن أُخَالِف أَصْحَابِي
وَلِهَذَا اخْتلف الْأَصْحَاب هَل رَجَعَ عَليّ رضي الله عنه أم لَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة فَإِن قُلْنَا بِالْمذهبِ أَنه لَا يجوز بيعهَا فَقضى بِجَوَازِهِ ٢ قَاض حكى الرَّوْيَانِيّ عَن الْأَصْحَاب أَنه ينْقض قَضَاؤُهُ وَمَا كَانَ فِيهِ خلاف بَين الْفرق الأول فقد انْقَطع وَصَارَ مجمعا على مَنعه وَنقل الإِمَام فِيهِ وَجْهَيْن انْتهى وَمُقْتَضَاهُ رُجْحَان النَّقْص قَالَ الرَّافِعِيّ وللأصوليين خلاف فِي أَنه هَل يشْتَرط لحُصُول الْإِجْمَاع انْقِرَاض الْعَصْر ولأصحابنا وَجْهَان فِيمَا إِذا اخْتلفت الصَّحَابَة رضي الله عنهم فِي مَسْأَلَة ثمَّ أجمع التابعون على أحد الْقَوْلَيْنِ هَل يرْتَفع بِهِ الْخلاف الأول قَالَ النَّوَوِيّ الْأَصَح أَنه إِجْمَاع وَقَالَ الْغَزالِيّ وَابْن برهَان إِنَّه مَذْهَب الشَّافِعِي رضي الله عنه وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ ميل الشَّافِعِي رضي الله عنه إِلَيْهِ وَمن عِبَارَته الرشيقة فِي ذَلِك أَن الْمذَاهب لَا تَمُوت بِمَوْت أَصْحَابهَا وَالله أعلم قَالَ
(وَوَلدهَا من غَيره بمنزلتها)
أَوْلَاد الْمُسْتَوْلدَة إِن كَانُوا من السَّيِّد فَلَا خلاف فِي حريتهم وَإِن حدثوا من نِكَاح أَو زنا فَلم حكم الْأُم لِأَن الْوَلَد يتبع الْأُم فِي الْحُرِّيَّة فَكَذَا فِي حق الْحُرِّيَّة فَلَيْسَ للسَّيِّد بيعهم ويعتقون بِمَوْتِهِ وَإِن كَانَت الْأُم قد ٢ مَاتَت فِي حَيَاة السَّيِّد وَلَو أعتق السَّيِّد الْأُم لَا يعْتق الْوَلَد وَكَذَا حكم الْعَكْس كَمَا فِي التَّدْبِير بِخِلَاف مَا لَو أعتق الْمُكَاتبَة بِعِتْق وَلَدهَا وَالْفرق أَن التّبعِيَّة فِي أم الْوَلَد والمدبرة إِنَّمَا هِيَ بسراية التَّدْبِير وَأُميَّة الْوَلَد وَالصّفة موت السَّيِّد وَلَا كَذَلِك الْكِتَابَة وَلَو ولدت الْمُسْتَوْلدَة من وَطْء شُبْهَة فَإِن كَانَ الْوَاطِئ يعْتَقد أَنَّهَا زَوجته الْأمة فَالْوَلَد رَقِيق للسَّيِّد كالأم وَهُوَ كَمَا لَو أَتَت بِهِ من نِكَاح أَو زنا وَإِن كَانَ يعتقدها زوجه الحره أَو أمته الحره انْعَقَد الْوَلَد حرا وَعَلِيهِ قِيمَته للسَّيِّد وَأما الْأَوْلَاد الحاصلون قبل الاستياد بِنِكَاح أَو زنا فَلَيْسَ لَهُم حكم الْأُم بعد الِاسْتِيلَاد بل للسَّيِّد بيعهم إِذا ولدُوا فِي ملكه وَلَا يَعْتَقِدُونَ بِمَوْتِهِ لأَنهم حدثوا قبل ثُبُوت الْحُرِّيَّة للْأُم وَالله أعلم قَالَ
(وَمن أصَاب أمة غَيره فِي نِكَاح فولده مِنْهَا مَمْلُوك لسَيِّدهَا)
إِذا أولد شخص جَارِيَة أَجْنَبِي بِنِكَاح أَو زنا فَالْوَلَد مَمْلُوك لصَاحب الْجَارِيَة لِأَنَّهُ يتبع الْأُم فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout