يحط السَّيِّد عَنهُ شَيْئا وَجب عَلَيْهِ أَن يؤتيه مَالا من عِنْده والحط هُوَ الأَصْل والإيتاء بدل عَنهُ هَذَا هُوَ الْأَصَح الْمَنْصُوص وَقيل الإيتاء هُوَ الأَصْل فيعطيه إِذا أعْتقهُ شَيْئا ليهيئ بِهِ أَمر نَفسه والحط لَا يقوم مقَامه وَقيل يتَخَيَّر بَينهمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فَلَو أَرَادَ السَّيِّد أَن يُعْطِيهِ وَأَرَادَ العَبْد الْحَط أُجِيب العَبْد لِأَنَّهُ يروم تَعْجِيل الْعتْق ثمَّ قيل وَقت الْوُجُوب بعد الْعتْق كالمتعة وَالأَصَح قبل الْعتْق ليستعين بِهِ على الْعتْق وخالفت الْمُتْعَة لِأَنَّهَا لجبر الْكسر وَهُوَ بعد الطَّلَاق وعَلى هَذَا مَحَله النَّجْم الْأَخير وَعبارَة الرَّوْضَة وعَلى هَذَا إِنَّمَا يتَعَيَّن النَّجْم الْأَخير وَعبارَة الْمِنْهَاج والنجم الْأَخير أليق وَعبارَة بَعضهم يجب إِذا بَقِي عَلَيْهِ قدر يجب دَفعه إِلَيْهِ
وَاعْلَم أَنه لَو حط أَو أدّى من حِين العقد أَجْزَأَ على الْأَصَح وَقيل إِنَّمَا يجوز بعد أَن يَأْخُذ شَيْئا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وعَلى الصَّحِيح المُرَاد من قَوْله تَعَالَى ﴿آتَاكُمْ﴾ أَي أوجبه لكم على نَفسه بِالْعقدِ أَو يعود الضَّمِير على الله تَعَالَى وَفِي قدر الْوَاجِب وَجْهَان
أَحدهمَا يعْتَبر بِقدر مَال الْكِتَابَة فيؤتيه من الْكثير بِقَدرِهِ وَمن الْقَلِيل بِقَدرِهِ كالمتعة تكون بِقدر يسَاره وإعساره وأصحهما وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي رضي الله عنه يَكْفِي أقل مَا يتمول وَلَو حَبَّة لِأَن الله تَعَالَى لم يقدر شَيْئا بِخِلَاف الْمُتْعَة فَإِن الله تَعَالَى قدرهَا بِحَسب الْمُوسر والمعسر وَيسْتَحب حط الرّبع على الْأَصَح وَقيل الثُّلُث وَالْكِتَابَة الْفَاسِدَة لَا حط فِيهَا على الْأَصَح وَلَو قبض المَال كُله رد عَلَيْهِ بعضه لظَاهِر الْآيَة قَالَ بَعضهم والإيتاء يَقع على الْحَط وَالرَّفْع إِلَّا أَن الْحَط أولى لِأَنَّهُ أَنْفَع لَهُ وَبِه فسر الصَّحَابَة رضي الله عنهم
وَاعْلَم أَنه لَا يعْتق الْمكَاتب وَلَا شَيْء مِنْهُ مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم لقَوْله صلى الله عليه وسلم الْمكَاتب عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ من مُكَاتبَته دِرْهَم وَلِأَنَّهُ إِن غلب فِيهِ الْعتْق بِالصّفةِ فَلَا يعْتق قبل استكمالها وَإِن غلب معنى الْمُعَاوضَة فالمبيع لَا يجب تَسْلِيمه إِلَّا بِقَبض جَمِيع الثّمن وَكَذَلِكَ هَذَا وَالله أعلم قَالَ
إِذا وطئ الْحر أمته فحبلت مِنْهُ انْعَقَد وَلَده حرا وَتصير الْأمة بِالْولادَةِ مُسْتَوْلدَة تعْتق بِمَوْت
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout