الْوَلَاء بِالْمدِّ وَفتح الْوَاو وَهُوَ مُشْتَقّ من الْمُوَالَاة وَهِي المعاونة فَكَأَن العَبْد أحد أقَارِب الْمُعْتق وَقيل غير ذَلِك وَهُوَ فِي الشَّرْع عصوبة متراخية عَن عصوبة النّسَب تَقْتَضِي للْمُعْتق الْإِرْث وَالْعقل وَولَايَة أَمر النِّكَاح وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وعصبته الذُّكُور من بعد وَاسم الْمولى يَقع على الْمُعْتق وعَلى الْعَتِيق
وَالْأَصْل فِي الْبَاب بعد السّنة وَالْإِجْمَاع وَقَول الشَّيْخ الْوَلَاء من حُقُوق الْعتْق حجَّته قَوْله صلى الله عليه وسلم الْوَلَاء لمن أعتق وَفِي رِوَايَة لَهما الْوَلَاء لمن ولي النِّعْمَة وَقَوله وَحكمه حكم التَّعْصِيب عِنْد عَدمه أَي عِنْد عدم الْمُعْتق فَينْتَقل الْوَلَاء إِلَى عصبات الْمُعْتق دون سَائِر الْوَرَثَة أَي أَصْحَاب الْفُرُوض وَمن يعصبهم العاصب لقَوْله صلى الله عليه وسلم الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَلَا يُورث وَالنّسب إِلَى الْعَصَبَات دون غَيرهم فَلَو انْتقل إِلَى غَيرهم لَكَانَ موروثًا وَمعنى الحَدِيث اخْتِلَاط النّسَب ولحمة بِضَم اللَّام وَفتحهَا فَإِذا كَانَ للْعصبَةِ ابْن وَابْن ابْن فَالْولَاء للِابْن وَإِن كَانَ لَهُ أَب وَأَخ فَالْولَاء للْأَب كالارث وَإِن كَانَ لَهُ أَخ من أَب وَأم وَأَخ من أَب فَالْولَاء للْأَخ من الْأَبَوَيْنِ كَالْإِرْثِ وَقيل هما سَوَاء لِأَن الْأُم لَا تَرث بِالْوَلَاءِ وَإِن كَانَ لَهُ أَخ وجد فَقَوْلَانِ أَحدهمَا يقدم الْأَخ لِأَن تعصيبه يشبه تعصيب ابْن وَالْجد تعصيبه يشبه تعصيب الْأَب وَالِابْن مقدم على الْأَب وَكَانَ الْقيَاس تقديمهه فِي الْمِيرَاث أَيْضا إِلَّا أَن الْإِجْمَاع قَامَ على عدم التَّقْدِيم هُنَاكَ فصرفنا عَنهُ هُنَا وَلَا إِجْمَاع هُنَا وَهَذَا هُوَ الْأَصَح وَالثَّانِي أَنه بَينهمَا كَالْإِرْثِ وَإِن كَانَ لَهُ ابْن أَخ وَعم فَالْولَاء لِابْنِ الْأَخ كالميراث وَهَكَذَا فإلم يكن عصبَة انْتقل إِلَى موَالِيه لأَنهم كالعصبة ثمَّ إِلَى عصبتهم كَمَا مر وَلَا يَرث النِّسَاء بِالْوَلَاءِ إِلَّا من أعتقن لقَوْله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق واعتقن من أعتقن فَإِن مَاتَت الْمَرْأَة الْمُعتقَة انْتقل حَقّهَا من الْوَلَاء إِلَى أقرب النَّاس إِلَيْهَا من الْعَصَبَات على مَا تقدم وَالله أعلم قَالَ
(وَلَا يجوز بيع الْوَلَاء وَلَا هِبته)
ورد أَنه عليه الصلاة والسلام نهى عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ تَحْرِيم بيع الْوَلَاء وهبته وأنهما لَا يصحان وَأَنه لَا ينْتَقل الْوَلَاء عَن مُسْتَحقّه بل هُوَ لحْمَة كلحمة النّسَب وَبِهَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout