(وَإِن نكل عَن الْيَمين ردَّتْ على الْمُدَّعِي فَيحلف وَيسْتَحق)
إِذا كَانَ الْحق الْمُدعى بِهِ لشخص معِين يُمكن تَحْلِيفه وَنكل الْمُدعى عَلَيْهِ ردَّتْ الْيَمين على الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رد الْيَمين على طَالب الْحق وَقد ردَّتْ الْيَمين على زيد بن ثَابت فَحلف وعَلى عُثْمَان رضي الله عنه فَلم يحلف وَهُوَ مستفيض عَن الصَّحَابَة رضي الله عنهم وَلم يظْهر مِنْهُم مُخَالف فَإِن لم يُمكن تَحْلِيفه الْآن كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون فَالْمَشْهُور انْتِظَار الْبلُوغ والافاقة وَإِن كَانَ الْحق لغير معِين كالمسلمين كمن مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ إِذا وجد فِي دفتره مَا يدل عَلَيْهِ أَو ادّعى الْمُوصى إِلَيْهِ أَنه أوصى للْفُقَرَاء بِكَذَا فَإِنَّهُ وَالْحَالة هَذِه يحبس الْمُدعى عَلَيْهِ حَتَّى يحلف أَو يدْفع الْحق لِأَنَّهُ لَا يُمكن الْقَضَاء بِالنّكُولِ بِلَا يَمِين لِأَن الْحق يثبت بالاقرار أَو بِالْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ النّكُول وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَا يُمكن رد الْيَمين لِأَن الْمُسْتَحق غير معِين وَلَا يُمكن تَركه لما فِيهِ من ترك الْحق فَتعين الْحَبْس لفصل الْخُصُومَة وَقيل يقْضى بِالنّكُولِ وَيُؤْخَذ مِنْهُ الْحق للضَّرُورَة وَفِي وَجه يخلى ومتولي الْمَسْجِد وَالْوَقْف هَل يحلف إِذا نكل الْمُدعى عَلَيْهِ فَفِيهِ أوجه الْمُرَجح لَا وَقيل نعم وَقيل إِن بَاشر السَّبَب بِنَفسِهِ حلف وَإِلَّا فَلَا فعلى الصَّحِيح هَل يقْضِي بِالنّكُولِ أَو يقف حَتَّى تقوم بَيِّنَة وَجْهَان وَالله أعلم قَالَ
(وَإِذا تداعيا فِي يَد أَحدهمَا فَالْقَوْل قَول صَاحب الْيَد وَإِن كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا تحَالفا وَيجْعَل بَينهمَا)
إِذا تداعيا اثْنَان عينا وَلَا بَيِّنَة فَإِن كَانَت فِي يَد أَحدهمَا فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه لِأَن الْأَشْعَث بن قيس رضي الله عنه قَالَ كَانَ بيني وَبَين رجل من الْيَهُود أَرض فجحدني فقدمته إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ صلى الله عليه وسلم أَلَك بَيِّنَة قلت لَا فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِف فَقلت يَا رَسُول الله إِذن يحلف وَيذْهب بِمَالي فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ الْآيَة وَإِن كَانَ الْمُدَّعِي فِي أَيْدِيهِمَا أَو لم يكن فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا حلفا وَجعل بَينهمَا لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قضى بِمثل ذَلِك وَالله أعلم
(فرع) تداعيا دَابَّة ولأحدهما عَلَيْهَا حمل فَالْقَوْل قَول صَاحب الْحمل مَعَ يَمِينه لانفراده فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout