مَا يظنّ بِهِ الْعَدَاوَة بِحَيْثُ يشمت بمصائبه ويحزن بمساره ويتمنى لَهُ كل شَرّ وَكَلَام الرَّافِعِيّ قريب مِنْهُ وعد الْمَاوَرْدِيّ من أَسبَاب الْعَدَاوَة الْقَذْف وَالْغَصْب وَالسَّرِقَة وَالْقَتْل وَقطع الطَّرِيق فَلَا تقبل شَهَادَة الْمَغْصُوب مِنْهُ على الْغَاصِب وَلَا الْمَسْرُوق مِنْهُ على السَّارِق وَلَا ولي الْمَقْتُول على الْقَاتِل وَكَذَا الْمَقْذُوف على الْقَاذِف وَمَا ذكره الْمَاوَرْدِيّ نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رضي الله عنه وَالله أعلم
وَلَا تقبل شَهَادَة الْوَالِد لوَلَده وَإِن سفل وَلَا شَهَادَة الْوَلَد لوالده وَإِن علا لقَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ والريبة هُنَا حَاصِلَة لشدَّة الْميل والمحبة وَقد قَالَ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَة بضعَة مني أَي قِطْعَة وَإِذا كَانَ الْوَلَد جُزْءا أشبهت الشَّهَادَة لَهُ شَهَادَة الشَّخْص لنَفسِهِ وَقد جَاءَ زِيَادَة من تَتِمَّة الحَدِيث وَلَا شَهَادَة الْوَلَد لوالده وَلَا الْوَالِد لوَلَده وَتكلم الْعلمَاء فِي هَذِه الزِّيَادَة فَإِن صحت وَإِلَّا فَفِي قَوْله وَلَا ظنين فِي قرَابَة دَلِيل عَلَيْهِ وَفِي الْقَدِيم أَنَّهَا تقبل وَبِه قَالَ الْمُزنِيّ وَأَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذر وَاحْتَجُّوا بِأَن الشَّخْص لَا يكون صَادِقا فِي شَيْء دون شَيْء وَالْمذهب الْمَعْرُوف الأول وَمَا ذَكرُوهُ بَاطِل يمْنَع شَهَادَته لنَفسِهِ وَيُؤْخَذ من قَول الشَّيْخ أَنه يقبل شَهَادَة بَعضهم على بعض وَهُوَ كَذَلِك وَفِي مقَالَة لَا تقبل شَهَادَة الْوَلَد على وَالِده مِمَّا يَقْتَضِي قصاصا أَو حد قذف لِأَنَّهُ لما لم يقتل بقتْله وَلَا يحد بقذفه لم يحد وَلم يقتل بقوله وَالْأول هُوَ الصَّحِيح وَالله أعلم
(فرع) شهد الابْن على أَبِيه أَنه طلق ضرَّة أمه فَهَل يقبل قَولَانِ قيل لَا لِأَنَّهُ مُتَّهم يجر إِلَى أمه نفعا لانفرادها بِهِ فَهِيَ شَهَادَة لأمه وَالأَصَح الْقبُول لِأَنَّهَا شَهَادَة على أَبِيه لغير أمه وَلَو شَهدا على أَبِيهِمَا أَنه قذف أمهما لم تسمع لِأَنَّهَا شَهَادَة للْأُم وَالله أعلم قَالَ
(وَلَا يقبل كتاب قَاض فِي الْأَحْكَام إِلَّا بعد شَهَادَة شَاهِدين يَشْهَدَانِ بِمَا فِيهِ)
اعْلَم أَنه يجوز الدَّعْوَى على الْمَيِّت الَّذِي لَا وَارِث لَهُ معِين وعَلى الصَّبِي الَّذِي لَا نَائِب لَهُ بالِاتِّفَاقِ منا وَمن أبي حنيفَة رحمه الله وَكَذَا يجوز الدَّعْوَى على الْغَائِب الَّذِي لَا وَكيل لَهُ على الْمَشْهُور الْمَقْطُوع بِهِ وَاحْتج بقوله تَعَالَى ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ وَمَا شهِدت بِهِ الْبَيِّنَة حق فَوَجَبَ الحكم وَلقَوْله عليه الصلاة والسلام لزوجة أبي سُفْيَان خذي مَا يَكْفِيك فَإِنَّهُ قَضَاء
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout