مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَالله أعلم قَالَ
(وَلَا يَأْكُل المضحى شَيْئا من الْأُضْحِية الْمَنْذُورَة وَيَأْكُل من المتطوع بهَا وَلَا يَبِيع مِنْهَا)
الْأُضْحِية الْمَنْذُورَة تخرج من ملك النَّاذِر بِالنذرِ كَمَا لَو أعتق عبدا حَتَّى لَو أتلفهَا لزمَه ضَمَانهَا فَإِذا نحرها لزمَه التَّصَدُّق بلحمها فَلَو أَخّرهُ حَتَّى تلف لزمَه ضَمَانه وَلَا يجوز لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا شَيْئا قِيَاسا على جَزَاء الصَّيْد وَدِمَاء الجبرانات فَلَو أكل مِنْهَا شَيْئا غرم وَلَا يلْزمه إِرَاقَة دم ثَانِيًا لِأَنَّهُ قد فعله وَفِيمَا يضمن أوجه الرَّاجِح وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي رضي الله عنه أَنه يغرم قِيمَته كَمَا لَو أتْلفه غَيره وَالثَّانِي يلْزمه مثل اللَّحْم وَالثَّالِث يشارط بِهِ فِي ذَبِيحَة أُخْرَى
وَأما المتطوع بهَا فَيُسْتَحَب لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا بل قيل بِالْوُجُوب لقَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ وَالصَّحِيح الِاسْتِحْبَاب لقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ جعلهَا الله سبحانه وتعالى لنا لَا علينا وبالقياس على الْعَقِيقَة وَالْأَفْضَل التَّصَدُّق بِالْجَمِيعِ إِلَّا اللُّقْمَة أَو اللقمتان يأكلها فَإِنَّهَا مسنونة وَقَالَ الإِمَام وَالْغَزالِيّ التَّصْدِيق بِالْكُلِّ أحسن على كل قَول فَلَو لم يرد التَّصَدُّق بِالْكُلِّ فَمَا الَّذِي يفعل قيل يَأْكُل بِالنِّصْفِ وَيتَصَدَّق بِالنِّصْفِ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ فَجَعلهَا الله نِصْفَيْنِ وَهَذَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رضي الله عنه فِي الْقَدِيم وَقيل يَأْكُل الثُّلُث وَيهْدِي الثُّلُث وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ لقَوْله تَعَالَى ﴿وأطعموا القانع والمعتر﴾ فَجَعلهَا لثَلَاثَة والقانع الْجَالِس فِي بَيته والمعتر السَّائِل وَقيل غير ذَلِك وَهَذَا هُوَ الْجَدِيد الْأَصَح فعلى هَذَا فَمَا المُرَاد بِالَّذِي يهدى إِلَيْهِم قيل هم المتجملون من الْفُقَرَاء فَيرجع حَاصله إِلَى التَّصَدُّق بالثلثين وَهَذَا مَا حَكَاهُ أَبُو الطّيب عَن الْجَدِيد وَصَححهُ وَقيل هم الْأَغْنِيَاء وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد يَأْكُل الثُّلُث وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ وَيهْدِي الثُّلُث للأغنياء والمتجملين وَلَو تصدق بالثلثين كَانَ أحب وَنقل الْبَنْدَنِيجِيّ كَون التَّصَدُّق بالثلثين أفضل عَن النَّص وَالله أعلم
وَاعْلَم أَن مَوضِع الْأُضْحِية الِانْتِفَاع فَلَا يجوز بيعهَا بل وَلَا بيع جلدهَا وَلَا يجوز جعله أُجْرَة للجزار وَإِن كَانَت تَطَوّعا بل يتَصَدَّق بِهِ المضحي أَو يتَّخذ مِنْهُ مَا ينْتَفع بِهِ من خف أَو نعل أَو دلو أَو غَيره وَلَا يؤجره والقرن كالجلد وَعند أبي حنيفَة رحمه الله أَنه يجوز بَيْعه وَيتَصَدَّق بِثمنِهِ وَأَن يَشْتَرِي بِعَيْنِه مَا ينْتَفع بِهِ فِي الْبَيْت لنا الْقيَاس على اللَّحْم وَعَن صَاحب التَّقْرِيب حِكَايَة قَول غَرِيب أَنه يجوز
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout