(وشروط وجوب الْجِهَاد سَبْعَة الْإِسْلَام وَالْبُلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة والذكورة وَالصِّحَّة والطاقة على الْقِتَال)
قد علمت مِمَّا مر أَن الْجِهَاد فرض كِفَايَة وَأَنه لَا يجب إِلَّا على مُسلم بَالغ عَاقل حر ذكر مستطيع فَمن اجْتمعت فِيهِ هَذِه الصِّفَات فَهُوَ من أهل فرض الْجِهَاد بالِاتِّفَاقِ أما الْكَافِر فَلَا جِهَاد عَلَيْهِ لِأَن الشَّخْص لَا يُخَاطب بقتل نَفسه وَأما الصَّبِي فَلقَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ الْآيَة قيل المُرَاد بالضعفاء الصّبيان لضعف أبدانهم وَقيل المجانين لضعف عُقُولهمْ وللخبر الْمَشْهُور رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة مِنْهُم الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَلِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رد زيد بن ثَابت وَرَافِع بن خديج والبراء بن عَازِب وَابْن عمر رضي الله عنهم يَوْم بدر واستصغرهم ورد عَن ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ عرضت على النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة فردني وَلم يجزني فِي الْقِتَال وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم الجندق وَأَنا ابْن خمس عشرَة سنة فأجازني وَأما الْحُرِّيَّة فاحتراز عَن الرّقّ فَلَا جِهَاد على رَقِيق لقَوْله تَعَالَى ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ فَلم يتَوَجَّه لَهُ الْخطاب لِأَنَّهُ لَا مَال لَهُ فَدخل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ وروى جَابر رضي الله عنه أَن عبدا قدم فَبَايع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَبَايعهُ على الْإِسْلَام وَالْجهَاد فَقدم صَاحبه فَأخْبر أَنه مَمْلُوكه فَاشْتَرَاهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِنْهُ بعبدين فَكَانَ بعد ذَلِك إِذا أَتَاهُ من لَا يعرفهُ يبايعه سَأَلَهُ أحر هُوَ أم مَمْلُوك فَإِن قَالَ حر بَايعه على الْإِسْلَام وَالْجهَاد وَإِن قَالَ عبد بَايعه على الْإِسْلَام دون الْجِهَاد وَلِأَنَّهُ لَا يُسهم لَهُ وَلَو كَانَ من أهل فرض الْجِهَاد لأسهم لَهُ وَالْمُدبر وَالْمكَاتب والمبعض كالقن
وَأما الذُّكُورَة فاحتراز عَن الْأُنُوثَة فَلَا يجب الْجِهَاد على الْمَرْأَة لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout