أَنْوَاع الْكفْر وأغلظها حكما قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ إِلَى قَوْله ﴿خَالِدُونَ﴾ وَهل تسْتَحب تَوْبَته أَو تجب قَولَانِ
أَحدهمَا تسْتَحب لقَوْله عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ وَالصَّحِيح أَنَّهَا تجب لما رَوَت عَائِشَة رضي الله عنها أَن امْرَأَة ارْتَدَّت يَوْم أحد فَأمر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن تستتاب فَإِن تابت وَإِلَّا قتلت وَلِأَن الْأَغْلَب فِي الرِّدَّة أَن تكون عَن شُبْهَة عرضت فَلم يجز الْقَتْل قبل كشفها والاستتابة مِنْهَا كَأَهل الْحَرْب فَإنَّا لَا نقتلهم إِلَّا بعد بُلُوغ الدعْوَة وَإِظْهَار المعجزة وَقيل لَا يقبل اسلام الزنديق وَهُوَ الَّذِي يخفي الْكفْر وَيظْهر الْإِسْلَام قَالَ الرَّوْيَانِيّ وَالْعَمَل على هَذَا وَقيل إِن كَانَ من المتناهين فِي الخيث كدعاة الباطنية لَا تقبل تَوْبَته ورجوعه إِلَى الْإِسْلَام وَيقبل من عوامهم وَقيل إِن أَخذ ليقْتل لم تقبل تَوْبَته وَإِن جَاءَ ابْتِدَاء تَائِبًا وَظَهَرت أَمَارَات الصدْق قبلت وَقيل إِن تَكَرَّرت مِنْهُ الرِّدَّة لم تقبل تَوْبَته وَالصَّحِيح الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَبِه قطع الْعِرَاقِيُّونَ أَنَّهَا تقبل تَوْبَته بِكُل حَال هُوَ يُمْهل قيل نعم وَيكون ثَلَاثًا لِأَنَّهُ قدم رجل على عمر رضي الله عنه من الشَّام فَقَالَ لَهُ هَل من معرفَة خبر قَالَ نعم رجل كفر بعد إِسْلَامه فقتلناه فَقَالَ عمر هلا حبستموه فِي بَيت ثَلَاثًا اللَّهُمَّ لم أحضر وَلم آمُرهُم وَلم أَرض إِذْ بَلغنِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك من دَمه وَالصَّحِيح أَن يُسْتَتَاب فِي الْحَال لحَدِيث عَائِشَة رضي الله عنها وَغَيره وَلِأَنَّهُ حد فَلم يُؤَخر كَسَائِر الْحُدُود فَإِن تَابَ قبلت تَوْبَته لقَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وَلقَوْله صلى الله عليه وسلم أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله وَغير ذَلِك من الْآيَات وَالْأَخْبَار وَإِلَّا قتل لقَوْله لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث الحَدِيث وَإِذا قتل فَلَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَلَا يدْفن مَعَ الْمُسلمين لِأَنَّهُ كَافِر لَا حُرْمَة لَهُ وَالله أعلم قَالَ
(وتارك الصَّلَاة إِن تَركهَا غير مُعْتَقد لوُجُوبهَا فَحكمه حكم الْمُرْتَد وَإِن تَركهَا مُعْتَقدًا لوُجُوبهَا فيستتاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل حدا وَحكمه حكم الْمُسلمين)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout