الصَّلَاة وَالسَّلَام أَمر بِهِ وَفعله الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة بعده رضي الله عنهم وَمن جِهَة الْمَعْنى أَن الْيُمْنَى أقوى فالبداءة بهَا أقطع فِي الردع وَادّعى القَاضِي أَبُو الطّيب الاجماع على ذَلِك وتقطع من مفصل الْكُوع لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَمر بِهِ فِي قطع السَّارِق رِدَاء صَفْوَان وَادّعى الْمَاوَرْدِيّ الاجماع على ذَلِك سَوَاء كَانَ لَهُ يسرى أم لَا وَلَا يُضَاف إِلَى الْقطع التَّعْزِير وَعَن الفوراني أَنه يُعَزّر فَإِن عَاد قطعت رجله الْيُسْرَى لأَمره بِهِ عليه الصلاة والسلام وَكَذَا فعل أَبُو بكر وَعمر رضي الله عنهما وَلَا مُخَالف لَهما وَقِيَاسًا على قَاطع الطَّرِيق ولأنا لَو قَطعنَا الرجل الْيُمْنَى لاستوفينا حد الْجَانِبَيْنِ فيضعف فَيكون فِيهِ ضم عُقُوبَة إِلَى عُقُوبَة وَكَذَلِكَ لم تقطع يَده الْيُسْرَى لِئَلَّا يسْتَوْفى مَنْفَعَة الْجِنْس فتزداد الْعقُوبَة وتقطع من مفصل الْقدَم كَذَا فعله عمر وَشرط قطعهَا بعد اندمال الْيَد لِئَلَّا يُفْضِي بِهِ توالي الْقطع إِلَى الْهَلَاك بِخِلَاف قطع الْمُحَاربَة لِأَن قطعهمَا هُنَاكَ حد وَاحِد فَإِن عَاد قطعت الْيُسْرَى فَإِن عَاد قطعت الْيُمْنَى لأَمره عليه الصلاة والسلام بذلك وروى ذَلِك من فعل الصّديق فَإِنَّهُ جِيءَ بِرَجُل مَقْطُوع الْيَد وَالرجل فَقطع يَده الْيُسْرَى فَإِن عَاد بعد قطع الْأَرْبَعَة عزّر لِأَن الْقطع ثَبت بِالْكتاب وَالسّنة وَلم يذكر بعده شَيْء آخر وَالسَّرِقَة مَعْصِيّة فعزر بِسَبَبِهَا قَالَ فِي الْكَافِي وَيحبس حَتَّى يَتُوب وَفِي الجيلي حَتَّى تظهر تَوْبَته وَعَن الْقَدِيم أَنه يقتل لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَمر بِقطع السَّارِق فِي الْأَرْبَعَة وَقَالَ فِي الْخَامِسَة اقْتُلُوهُ وَالْمذهب أَنه يُعَزّر كَمَا ذَكرْنَاهُ وَقَالَ الزُّهْرِيّ إِن الْقَتْل مَنْسُوخ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رفع إِلَيْهِ فِي الْخَامِسَة فَلم يقْتله وَقَالَ الشَّافِعِي الْقَتْل مَنْسُوخ بِلَا خلاف بَين الْعلمَاء وَلِأَن كل مَعْصِيّة أوجبت حدا لم يُوجب تكرارها الْقَتْل كَالزِّنَا وَالْقَذْف وَالله أعلم قَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout