الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَلِأَنَّهُ قتل وَجب بِالْوَطْءِ فَكَانَ بِالرَّجمِ كَقَتل الزَّانِي وَقيل يهدم عَلَيْهِ جِدَار أَو يرْمى من شَاهِق حَتَّى يَمُوت أخذا من عَذَاب قوم لوط وَلَا فرق فِي اللواط بَين الْأَجْنَبِيّ وَغَيره وَلَا بَين مَمْلُوكه ومملوك غَيره لِأَن الدبر لَا يُبَاح بِحَال وَالله أعلم
قلت ذهبت طَائِفَة من الملحدة إِلَى عدم تَحْرِيم الْفروج وهم قوم لَهُم معرفَة بالعلوم الْعَقْلِيَّة تقع مِنْهُم مناظرة مَعَ الضعفة من المتفقة يحتجون بعمومات أَدِلَّة فيقطعونهم فيظن من لَا دراية لَهُ بالعلوم الشَّرْعِيَّة صِحَة دَعوَاهُم بذلك فَيَأْخُذ بقَوْلهمْ فليحذر ذَلِك فَإِن هَذِه الطَّائِفَة من أَخبث الخليقة اعتقادًا فَعَلَيْهِم وعَلى أتباعهم لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَأما اتيان الْبَهَائِم فَحَرَام قطعا لِأَنَّهُ فَاحِشَة وَفِيمَا يجب بِفِعْلِهِ خلاف قيل يحد حد الزِّنَا فَيُفَرق فِيهِ بَين الْمُحصن وَغَيره لِأَنَّهُ ايلاج فِي فرج فَأشبه الْإِيلَاج فِي فرج الْمَرْأَة وَهَذَا مَا جزم بِهِ الشَّيْخ وَالثَّانِي حَده الْقَتْل مُحصنا كَانَ أَو غير مُحصن لقَوْله عليه الصلاة والسلام من أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ واقتلوها مَعَه وَقيل يجب التَّعْزِير فَقَط وَهُوَ الصَّحِيح لقَوْل ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما لَيْسَ على الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة حد وَهَذَا لَا يَقُوله إِلَى عَن تَوْقِيف وَإِذا انْتَفَى الْحَد ثيت التَّعْزِير لِأَنَّهُ أَتَى مَعْصِيّة لَا حد فِيهَا وَلَا كَفَّارَة وَلِأَنَّهُ فرج لَا تميل إِلَيْهِ النَّفس فَلَا يشتهى طبعا فَلَا يحد لِأَن الْحَد إِنَّمَا شرع زجرا لما يشتهى أَلا ترى أَن الشَّخْص لَا يحد بِشرب الْبَوْل لما ذكرنَا وَهَذَا القَوْل نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَقطع بِهِ بَعضهم وَلَو أولج فِي فرج ميتَة فَلَا حد على الرَّاجِح لِأَنَّهُ لَا يشتهى طبعا وَالله أعلم قَالَ
(وَمن وطئ دون الْفرج عزّر وَلَا يحد وَلَا يبلغ بالتعزير أدنى الْحُدُود)
إِذا وطئ أَجْنَبِيَّة فِيمَا دون الْفرج عزّر وَلَا يحد لما رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عنهما قَالَ جا رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي عَالَجت إمرأ من أقْصَى الْمَدِينَة فَأَصَبْت مِنْهَا دون أَن أَمسهَا فَأَنا هَذَا فأقم على مَا شِئْت فَقَالَ عمر سترك الله تَعَالَى لَو سترت نَفسك فَلم يرد النَّبِي صلى الله عليه وسلم شَيْئا فَانْطَلق الرجل فَاتبعهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم رجلا فَدَعَاهُ فَتلا عَلَيْهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ الْآيَة فَقَالَ رجل من الْقَوْم يَا رَسُول الله أَله خَاصَّة للنَّاس عَامَّة فَقَالَ للنَّاس كَافَّة كَذَا لَو وطئ صَبيا أَو رجلا فِيمَا دون الْفرج وَالله أعلم وَقَوله
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout