فحده جلد مائَة لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ وتغريب عَام لقَوْله عليه الصلاة والسلام الْبكر بالبكر جلد مائَة وَنفي سنة وَالله أعلم
وَاعْلَم أَنه لَا تَرْتِيب بَين الْجلد والتغريب فَيقدم مَا شَاءَ مِنْهُمَا نعم يشْتَرط فِي التَّغْرِيب أَن يكون إِلَى مَسَافَة تقصر فِيهَا الصَّلَاة على الصَّحِيح لِأَن الْمَقْصُود بِهِ الايحاش عَن أَهله ووطنه وَمَا دون مَسَافَة الْقصر فِي حكم الْحَضَر فَإِن رأى الإِمَام تغريبه إِلَى أَكثر من ذَلِك فعل لِأَن الصّديق رضي الله عنه غرب إِلَى فدك والفاروق عمر رضي الله عنه إِلَى الشَّام وَعُثْمَان رضي الله عنه إِلَى مصر وَعلي رضي الله عنه إِلَى الْبَصْرَة وَقَالَ الْمُتَوَلِي إِن وجد على مَسَافَة الْقصر موضعا صَالحا لم يجز إِلَى الْأَبْعَد وَهُوَ وَجه وَالصَّحِيح الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور الأول لقضية الصَّحَابَة وَلَا تغرب الْمَرْأَة إِلَّا بِمحرم أَو زوج فَلَو لم يخرج إِلَّا بِأُجْرَة لَزِمت وَتَكون من مَالهَا على الْأَصَح فَإِذا زنى الْبَالِغ الْعَاقِل الْمُخْتَار وَهُوَ مُسلم أَو ذمِّي أَو مُرْتَد وَجب عَلَيْهِ الْحَد أما الْمُسلم فبالاجماع وَأما الذِّمِّيّ فَلِأَن أهل الْملَل مجمعون على تَحْرِيم الزِّنَا وَقد الْتزم أحكامنا فَأشبه الْمُسلم وَقد رجم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يهوديين زَنَيَا وَكَانَا محصنين وَأما الْمُرْتَد فَمن طَرِيق الأولى لجري أَحْكَام الْإِسْلَام عَلَيْهِ وَأما الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا يجب عَلَيْهِمَا لحَدِيث رفع الْقَلَم نعم يُؤَدب الْوَلِيّ الصَّبِي بِمَا يزجره وَلَا يحد الْمُكْره رجلا كَانَ أَو امْرَأَة وَهُوَ بِنَاء على تصور الاكراه من الرجل وَهُوَ الصَّحِيح وَيتَصَوَّر الاكراه فِي حق الْمَرْأَة بِلَا خلاف وَيشْتَرط لوُجُوب الْحَد أَيْضا أَن يكون عَالما بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حد على من جَهله كمن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم لماعز هَل تَدْرِي مَا الزِّنَا فَلَو لم يكن الْجَهْل مَانِعا لم يسْأَله صلى الله عليه وسلم وَلِأَن الْحَد يتبع الاثم وَهُوَ غير آثم وَلَو علم التَّحْرِيم وَجَهل وجوب الْحَد حد لِأَن من علم التَّحْرِيم كَانَ فِي حَقه أَن يكف وَالله أعلم قَالَ
(وشرائط الاحصان أَرْبَعَة أَشْيَاء الْبلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة وَوُجُود الْوَطْء فِي نِكَاح صَحِيح)
لَا بُد من التَّمْيِيز بَين من حَده الْجلد وَالرَّجم وَإِلَّا أهريق دم بِغَيْر حق وَترك من لَا دم لَهُ ثمَّ الْإِحْصَان فِي اللُّغَة الْمَنْع قَالَ الله تَعَالَى ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾
وَاعْلَم أَنه ورد فِي الشَّرْع بمعان مِنْهَا الْإِسْلَام وَمِنْهَا الْبلُوغ وَمِنْهَا الْعقل وَقد قيل كل مِنْهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout