أَنه عليه الصلاة والسلام خير الْوَرَثَة بَين الدِّيَة وَالْقَتْل فَإِن اقْتصّ الْمُسْتَحق فَلَا كَلَام وَإِن عَفا على الدِّيَة وَجَبت فَتجب بقتل الْحر الْمُسلم مائَة من الْإِبِل ثمَّ إِن كَانَ الْقَتْل عمدا تغلظت من ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَنَّهَا تجب على الْجَانِي وَلَا تحملهَا الْعَاقِلَة
وَالثَّانِي أَنَّهَا تجب حَالَة بِلَا تَأْجِيل
وَالثَّالِث أَنَّهَا تتغلط بِالسِّنِّ والتثليث فَتجب ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعَة خلفة والخلفة الْحَامِل وَسَوَاء كَانَ الْعمد مُوجبا للْقصَاص فَعَفَا على الدِّيَة كَمَا ذكره الشَّيْخ أم لم يُوجب الْعمد الْقود كَقَتل الْوَالِد وَلَده وَاحْتج لما ذَكرْنَاهُ بقوله عليه الصلاة والسلام من قتل مُتَعَمدا دفع إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فَإِن شاؤوا قتلوا وَإِن شَاءُوا أخذُوا الدِّيَة وَهِي ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ خلفة وَمَا صَالحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُم وَذَلِكَ لتشديد الْقَتْل قَالَ
(وَالْخَطَأ الْمَحْض هُوَ أَن يَرْمِي إِلَى شَيْء فَيُصِيب رجلا فيقتله وَلَا قَود عَلَيْهِ بل تجب دِيَة مُخَفّفَة على الْعَاقِلَة مُؤَجّلَة ثَلَاث سِنِين)
قد علمت أَن الْجِنَايَة على ثَلَاثَة أضْرب وَقد تقدم الْكَلَام على الْعمد وَالْكَلَام الْآن على الْخَطَأ وَله تفسيران
أَحدهمَا مَا ذكره الشَّيْخ أَن يَرْمِي إِلَى شَيْء سَوَاء كَانَ صيدا أَو رجلا أَو غَيرهمَا فَيُصِيب رجلا وَهَذَا مَا ذكره القَاضِي أَبُو الطّيب وَالْقَاضِي حُسَيْن وَقَالَ غَيرهمَا إِن الْخَطَأ هُوَ مالم يقْصد فِيهِ الْفِعْل كمن زلق فَوَقع على غَيره فَمَاتَ أَو تولد الْهَلَاك من يَد المرتعش ثمَّ الْخَطَأ لَا قصاص فِيهِ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ أوجب الله الدِّيَة وَلم يتَعَرَّض للْقصَاص وَفِي الْخَبَر أَنه عليه الصلاة والسلام كتب إِلَى أهل الْيمن إِن فِي دِيَة النَّفس مائَة من الْإِبِل ثمَّ الدِّيَة فِي الْخَطَأ تخفف إِلَى ثَلَاثَة أوجه
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout