الثَّانِي الْحُرِّيَّة فَلَا حضَانَة لرقيقة وَإِن أذن السَّيِّد وَوجه الْمَنْع أَن مَنْفَعَتهَا للسَّيِّد وَهِي مَشْغُولَة عَن الْحَضَانَة بِهِ وَلِأَن الْحَضَانَة نوع ولَايَة وَلَا ولَايَة لرقيق ثمَّ إِن كَانَ الْوَلَد حرا فالحضانة بعد الْأُم للْأَب وَغَيره وَإِن كَانَ رَقِيقا فحضانته على السَّيِّد وَهل لَهُ نَزعَة من الْأَب وتسليمه إِلَى غَيره وَجْهَان بِنَاء على الْقَوْلَيْنِ فِي جَوَاز التَّفْرِيق وَهل لَهَا حق الْحَضَانَة فِي وَلَدهَا من السَّيِّد وَجْهَان الصَّحِيح لَا حضَانَة لنقصها وَلَو كَانَ الْوَلَد نصفه حر وَنصفه رَقِيق فَنصف حضانته لسَيِّده وَنِصْفهَا لمن يَلِي حضانته من أَقَاربه الْأَحْرَار وَالله أعلم
الثَّالِث كَونهَا مسلمة إِن كَانَ الطِّفْل مُسلما بِإِسْلَام أَبِيه فَلَا حضَانَة لكافرة على مُسلم لِأَنَّهُ لَا حَظّ لَهُ فِي تربيتها لِأَنَّهَا تغشه وينشأ على مَا كَانَ يألف مِنْهَا وَلِأَنَّهُ ولَايَة وَلَا ولَايَة لكَافِر على مُسلم وَقيل تحضنه الْأُم الذِّمِّيَّة حَتَّى يُمَيّز وَالصَّحِيح الأول لما ذكرنَا والطفل الْكَافِر وَالْمَجْنُون الْكَافِر يثبت لقريبه الْمُسلم حضانته وكفالته على الصَّحِيح لِأَن فِيهِ مصلحَة لَهُ وَالله أعلم
الرَّابِع وَالْخَامِس الْعِفَّة وَالْأَمَانَة فَلَا حضَانَة لفاسقة لِأَنَّهَا ولَايَة وَلَا تأمن أَن تخون فِي حفظه وينشأ على طريقتها
وَاعْلَم أَنه لَا يشْتَرط تحقق الْعَدَالَة الْبَاطِنَة بل تَكْفِي الْعَدَالَة الظَّاهِرَة كشهود النِّكَاح قَالَه الْمَاوَرْدِيّ قَالَ فَلَو ادّعى أحد الْأَبَوَيْنِ فسق الآخر ليكفل قَوْله وَلَيْسَ لَهُ إحلافه بل هُوَ على ظَاهر الْعَدَالَة حَتَّى يُقيم مدعي الْفسق عَلَيْهِ بَيِّنَة كَذَا ذكره ابْن الرّفْعَة وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيّ لَا بُد من ثُبُوت أَهْلِيَّة الْأُم عِنْد القَاضِي إِذا نازعها الْأَب أَو غَيره من الْمُسْتَحقّين وَالله أعلم
السَّادِس كَونهَا فارغة خلية عَن النِّكَاح لقَوْله عليه الصلاة والسلام أَنْت أَحَق بِهِ مالم تنكحي وَلِأَنَّهَا مَشْغُولَة بِالزَّوْجِ فيضرر الْوَلَد وَلَا أثر لرضا الزَّوْج بذلك كَمَا لَا أثر لرضا السَّيِّد بحضانة الْأمة وَلَو رَضِي الْأَب مَعَه فَهَل يسْقط حق الْجدّة الْأَصَح فِي الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة أَنه يسْقط حق الْجدّة وَيكون عِنْد الْأُم وَقَالَ فِي التَّهْذِيب لَا يسْقط حق الْجدّة فقد يرجعان فيتضرر الْوَلَد فَلَو تزوجت أم الطِّفْل بِعَمِّهِ فَهَل تبطل حضانتها وَجْهَان أصَحهمَا لَا تبطل لِأَن الْعم صَاحب حق فِي الْحَضَانَة وشفقته تحمله على رِعَايَة الطِّفْل فيتعاونان على كفَالَته بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ وَبِهَذَا قطع الامامان الْقفال وَحجَّة الْإِسْلَام الْغَزالِيّ
وَاعْلَم أَن الْخلاف مطرد فِي حق كل من لَهَا الْحَضَانَة ونكحت قَرِيبا للطفل لَهُ حق فِي الْحَضَانَة بِأَن نكحت أمه ابْن عَم الطِّفْل أَو عَم أَبِيه وَكَذَا تبقى حضانتها إِذا كَانَ زَوجهَا جد الطِّفْل أَي أَب أَبِيه
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout