وكل مَا كَانَ يجب عَلَيْهِ أَن يفعل ويجتنبه فِي الصَّحِيح يجب فِي الْفَاسِد وَيجب مَعَ ذَلِك الْقَضَاء سَوَاء كَانَ الْحَج فرضا أَو تَطَوّعا وَيَقَع الْقَضَاء من الْمُفْسد إِن كَانَ فرضا وَقع عَنهُ فرضا وَإِن كَانَ تَطَوّعا فَعَنْهُ وَيجب الْقَضَاء على الْفَوْر على الْأَصَح وَيجب عَلَيْهِ أَن يحرم فِي الْقَضَاء من الْموضع الَّذِي أحرم مِنْهُ حَتَّى لَو كَانَ أحرم من دويرة أَهله لزمَه وَإِن كَانَ أحرم من الْمِيقَات أحرم مِنْهُ وَإِن كَانَ أحرم بعد مُجَاوزَة الْمِيقَات فَإِن كَانَ جَاوز مسيئًا أحرم من الْمِيقَات الشَّرْعِيّ قطعا وَكَذَا إِن كَانَ غير مسييء على الصَّحِيح بِأَن جاوزه غير مُرِيد للنسك ثمَّ بدا لَهُ فَأحْرم وَأما الْمَرْأَة فَإِن جَامعهَا مُكْرَهَة أَو نَائِمَة لم يفْسد حَجهَا وَإِن كَانَت طَائِعَة عَالِمَة فسد حَجهَا وَالله أعلم قَالَ
(وَمن فَاتَهُ الْوُقُوف بِعَرَفَة تحلل بِعَمَل عمْرَة وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَالْهَدْي وَمن ترك ركنا لم يحل من إِحْرَامه حَتَّى يَأْتِي بِهِ)
إِذا فَاتَ الشَّخْص وَهُوَ حَاج الْوُقُوف بِعَرَفَة بِأَن طلع الْفجْر يَوْم النَّحْر وَلم يحصل بِعَرَفَات فقد فَاتَهُ الْحَج لقَوْله عليه الصلاة والسلام
(من أدْرك عَرَفَة لَيْلًا فقد أدْرك الْحَج وَمن فَاتَهُ عَرَفَة لَيْلًا فقد فَاتَهُ الْحَج فليهل بِعُمْرَة وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل) وَلِأَنَّهُ ركن فقيد بِوَقْت ففات بفواته كَالْجُمُعَةِ ويتحلل على الْفَوْر بِعَمَل عمْرَة وَهُوَ الطّواف وَالسَّعْي وَالْحلق وَلَا بُد من الطّواف بِلَا خلاف وَكَذَا السَّعْي على الْمَذْهَب إِن لم يكن سعى عقيب طواف الْقدوم وَأما الْحلق فَيجب إِن جَعَلْنَاهُ نسكا وَهُوَ الرَّاجِح وَإِلَّا فَلَا وَلَا يجب الرَّمْي بمنى وَكَذَا الْمبيت بهَا وَإِن بفي وقتهما وكما يجب الْقَضَاء يجب الْهَدْي جَاءَ هَبَّار بن الْأسود يَوْم النَّحْر إِلَى عمر رضي الله عنه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخْطَأنَا الْعدَد فَقَالَ لَهُ عمر اذْهَبْ إِلَى مَكَّة فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْت وَمن مَعَك واسعوا بَين الصَّفَا والمروة وانحروا هَديا إِن كَانَ مَعكُمْ ثمَّ احْلقُوا أَو قصروا ثمَّ ارْجعُوا فَإِذا كَانَ عَام قَابل فحجوا وأهدوا فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ قَالَه النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب واشتهر ذَلِك فَلم يُنكره أحد فَكَانَ إِجْمَاعًا
وَاعْلَم أَنه لَا فرق فِي الْفَوات بَين أَن يكون بتقصير كالفوات بأشغال الدُّنْيَا أَو بِلَا تَقْصِير كالنوم وَالله أعلم وَقَوله
(وَمن ترك ركنا لم يحل من إِحْرَامه حَتَّى يَأْتِي بِهِ) يَعْنِي أَنه لَا يجْبر بِدَم بل
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout