وَمُصَالَحَة الْأَعْدَاء وَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يخرج بهم فِي الْيَوْم الرَّابِع فِي ثِيَاب بذلة واستكانة وتضرع وَيُصلي بهم رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاة الْعِيد) الاسْتِسْقَاء طلب السقيا من الله تَعَالَى عِنْد الْحَاجة وَصلَاته سنة مُؤَكدَة
(خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي فَجعل إِلَى النَّاس ظَهره واستقبل الْقبْلَة وحول رِدَاءَهُ) وَفِي رِوَايَة جهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَالْأَحَادِيث فِي ذَلِك كَثِيرَة ثمَّ قبل الْخُرُوج يَعِظهُمْ الْأَمَام ويخوفهم عَذَاب الله وَيذكرهُمْ بالعواقب وَيَأْمُرهُمْ بِالصَّدَقَةِ وأنواع الْبر وبالخروج من الْمَظَالِم وَالتَّوْبَة من الْمعاصِي فَإِن هَذِه الْأُمُور سَبَب انْقِطَاع الْغَيْث والأعين وحرمان الرزق وَسبب الْغَضَب وإرسال الْعُقُوبَات من الْخَوْف والجوع وَنقص الْأَمْوَال والزروع والثمرات بل سَبَب تدمير أهل ذَلِك الإقليم قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة أمرنَا مُتْرَفِيهَا ففسقوا فِيهَا فَحق عَلَيْهَا القَوْل فدمرناها تدميرًا﴾ وَيَأْمُرهُمْ بصيام ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات ثمَّ يخرج بهم فِي الْيَوْم الرَّابِع وهم صِيَام لِأَن دُعَاء الصّيام أقرب إِلَى الْإِجَابَة وَيَكُونُونَ فِي ثِيَاب البذلة وَهِي الْخدمَة ليكونوا على هَيْئَة السَّائِل وَعَلَيْهِم السكينَة فِي مشيتهم وَكَلَامهم وجلوسهم فقد ورد أَنه عليه الصلاة والسلام
(خرج متبذلًا متواضعًا متضرعًا حَتَّى أَتَى الْمصلى) وَلَا يتطيب لِأَنَّهُ من السرُور وَيَنْبَغِي أَن يكون الاسْتِسْقَاء بالمشايخ المنكسرين والعاجزين والمحزونات وَالصغَار لِأَن دُعَاء هَؤُلَاءِ أقرب إِلَى الْإِجَابَة والحذر أَن يَقع الاسْتِسْقَاء بقضاة الرشا وفقراء الزوايا الَّذين يَأْكُلُون من أَمْوَال الظلمَة ويتعبدون بآلات اللَّهْو فَإِنَّهُم فسقة ومعتقدون أَن مزمار الشَّيْطَان قربَة وزنادقة فَلَا يُؤمن على النَّاس بسؤالهم أَن يزْدَاد غضب الله سبحانه وتعالى على تِلْكَ النَّاحِيَة فَإِذا خرج الإِمَام بهم صلى رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاة الْعِيد ويستغفر فِي الأولى سبعا وَفِي الثَّانِيَة خمْسا ويجهر بِالْقِرَاءَةِ للْحَدِيث وَيسْتَحب أَن يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَة نوح عليه السلام لِأَنَّهَا لائقة بِالْحَال وَقَالَ الشَّافِعِي يقْرَأ فيهمَا مَا يقْرَأ فِي الْعِيد ووقتها وَقت الْعِيد قَالَه الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْبَغَوِيّ وَذكر الرَّوْيَانِيّ وَآخَرُونَ أَنه يبْقى بعد الزَّوَال مَا لم يصل الْعَصْر وَقَالَ الْمُتَوَلِي لَا يخْتَص بِوَقْت قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح الَّذِي نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَقطع بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَصَححهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهَا لَا تخْتَص بِوَقْت كَمَا لَا تخْتَص بِيَوْم وَالله أعلم قَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout