وَالْبَاقِي من الثُّلُث وَلَو وهب لرقيق جُزْء بعض سَيّده فَقبل عتق قَالَ فِي الْمِنْهَاج وسرى وعَلى سَيّده قيمَة بَاقِيَة لِأَن الْهِبَة لَهُ هبة لسَيِّده
وَقَالَ فِي الرَّوْضَة يَنْبَغِي أَنه لَا يسري لِأَنَّهُ دخل فِي ملكه قهرا كَالْإِرْثِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر كَمَا اعْتَمدهُ البُلْقِينِيّ وَقَالَ مَا فِي الْمِنْهَاج وَجه ضَعِيف غَرِيب لَا يلْتَفت إِلَيْهِ
وَهُوَ بِفَتْح الْوَاو وَالْمدّ لُغَة الْقَرَابَة مَأْخُوذَة من الْمُوَالَاة وَهِي المعاونة والمقاربة وَشرعا عصوبة سَببهَا زَوَال الْملك عَن الرَّقِيق بِالْحُرِّيَّةِ وَهِي متراخية عَن عصوبة النّسَب فيرث الْمُعْتق بهَا الْمُعْتق ويلي أَمر النِّكَاح وَالصَّلَاة وَيعْقل
وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿ومواليكم﴾ وَقَوله صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق وَقَوله صلى الله عليه وسلم الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب أَي اخْتِلَاط كاختلاط النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُوهب
واللحمة بِضَم اللَّام الْقَرَابَة
وَيجوز فتحهَا وَلَا يُورث بل يُورث بِهِ لِأَنَّهُ لَو ورث لاشترك فِيهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء كَسَائِر الْحُقُوق (وَالْوَلَاء من حُقُوق الْعتْق) اللَّازِمَة لَهُ فَلَا يَنْتَفِي بنفيه فَلَو اعتقه على أَن لَا وَلَاء لَهُ عَلَيْهِ أَو أَنه لغيره لَغَا الشَّرْط
لقَوْله صلى الله عليه وسلم كل شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل قَضَاء الله أَحَق وَشَرطه أوثق إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق وَيثبت لَهُ الْوَلَاء سَوَاء أحصل الْعتْق مُنجزا أم بِصفة أم بِكِتَابَة بأَدَاء نُجُوم أم بتدبير أم باستيلاد أم بِقرَابَة كَأَن ورث قَرِيبه الَّذِي يعْتق عَلَيْهِ أَو ملكه بِبيع أَو هبة أَو وَصِيَّة أَو بشرَاء الرَّقِيق نَفسه فَإِنَّهُ عقد عتاقة أم ضمنا كَقَوْلِه لغيره أعتق عَبدك عني فَأَجَابَهُ أما وَلَاؤُه بِالْإِعْتَاقِ فللخبر السَّابِق وَأما بِغَيْرِهِ فبالقياس عَلَيْهِ أما إِذا أعتق غَيره عَبده عَنهُ بِغَيْر إِذْنه فَإِنَّهُ يَصح أَيْضا لَكِن لَا يثبت لَهُ الْوَلَاء
وَإِنَّمَا يثبت للْمَالِك الْمُعْتق خلافًا لما وَقع فِي أصل الرَّوْضَة من أَنه يثبت لَهُ لَا للْمَالِك وَاسْتثنى من ذَلِك مَا لَو أقرّ بحريّة عبد ثمَّ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يعْتق عَلَيْهِ وَلَا يكون وَلَاؤُه لَهُ بل هُوَ مَوْقُوف لِأَن الْملك بِزَعْمِهِ لم يثبت لَهُ وَإِنَّمَا عتق مُؤَاخذَة لَهُ بقوله وَمَا لَو أعتق الْكَافِر كَافِرًا فلحق الْعَتِيق بدار الْحَرْب واسترق ثمَّ أعْتقهُ السَّيِّد الثَّانِي فولاؤه للثَّانِي وَمَا لَو أعتق الإِمَام عبدا من عبيد بَيت المَال فَإِنَّهُ يثبت الْوَلَاء عَلَيْهِ للْمُسلمين لَا للْمُعْتق
تَنْبِيه يثبت الْوَلَاء للْكَافِرِ على الْمُسلم كَعَكْسِهِ وَإِن لم يتوارثا كَمَا تثبت علقَة النِّكَاح وَالنّسب بَينهمَا وَإِن لم يتوارثا وَلَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout