السَّهْو أما إِذا بَان إِمَامه مُحدثا فَلَا يلْحقهُ سَهْوه وَلَا يتَحَمَّل هُوَ عَنهُ إِذْ لَا قدوة حَقِيقَة حَال السَّهْو فَإِن سجد إِمَامه للسَّهْو لزمَه مُتَابَعَته وَإِن لم يعرف أَنه سَهَا حملا على أَنه سَهَا فَلَو ترك الْمَأْمُوم الْمُتَابَعَة عمدا بطلت صلَاته لمُخَالفَته حَال الْقدْوَة فَإِن لم يسْجد الإِمَام كَأَن تَركه عمدا أَو سَهوا سجد الْمَأْمُوم بعد سَلام الإِمَام جبرا للخلل وَلَو اقْتدى مَسْبُوق بِمن سَهَا بعد اقتدائه أَو قبله سجد مَعَه ثمَّ يسْجد أَيْضا فِي آخر صلَاته لِأَنَّهُ مَحل السَّهْو الَّذِي لحقه فَإِن لم يسْجد الإِمَام سجد الْمَسْبُوق آخر صَلَاة نَفسه لما مر
القَوْل فِي حكم سُجُود السَّهْو وَمحله (وَسُجُود السَّهْو) وَإِن كثر السَّهْو (سَجْدَتَانِ) لاقتصاره صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمَا فِي قصَّة ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ تعدده فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم سلم من ثِنْتَيْنِ وَتكلم وَمَشى لِأَنَّهُ يجْبر مَا قبله وَمَا وَقع فِيهِ وَمَا بعده حَتَّى لَو سجد للسَّهْو ثمَّ سَهَا قبل سَلَامه بِكَلَام أَو غَيره أَو سجد للسَّهْو ثَلَاثًا سَهوا فَلَا يسْجد ثَانِيًا لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن وُقُوع مثله فِي السُّجُود ثَانِيًا فيتسلسل
قَالَ الدَّمِيرِيّ وَهَذِه الْمَسْأَلَة الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا أَبُو يُوسُف الْكسَائي لما ادّعى أَن من تبحر فِي علم اهْتَدَى بِهِ إِلَى سَائِر الْعُلُوم فَقَالَ لَهُ أَنْت إِمَام فِي النَّحْو وَالْأَدب فَهَل تهتدي إِلَى الْفِقْه فَقَالَ سل مَا شِئْت
فَقَالَ لَو سجد سُجُود السَّهْو ثَلَاثًا هَل يلْزمه أَن يسْجد قَالَ لَا لِأَن المصغر لَا يصغر وكيفيتهما كسجود الصَّلَاة فِي واجباته ومندوباته كوضع الْجَبْهَة والطمأنينة والتحامل والتنكيس والافتراش فِي الْجُلُوس بَينهمَا والتورك بعدهمَا
وَيَأْتِي بِذكر سُجُود الصَّلَاة فيهمَا
وَهُوَ (سنة) للأحاديث الْمَارَّة فَلَا تبطل الصَّلَاة بِتَرْكِهِ (وَمحله) بعد تشهده و(قبل السَّلَام) لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظّهْر فَقَامَ من الأولتين وَلم يجلس فَقَامَ النَّاس مَعَه حَتَّى إِذا قضى الصَّلَاة وانتظر النَّاس تَسْلِيمه كبر وَهُوَ جَالس فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم ثمَّ سلم رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
قَالَ الزُّهْرِيّ وَفعله قبل السَّلَام هُوَ آخر الْأَمريْنِ من فعله صلى الله عليه وسلم وَقد يَتَعَدَّد سُجُود السَّهْو صُورَة كَمَا لَو سَهَا إِمَام الْجُمُعَة وسجدوا للسَّهْو فَبَان فَوتهَا أتموها ظهرا وسجدوا ثَانِيًا آخر الصَّلَاة لتبين أَن السُّجُود الأول لَيْسَ فِي آخر الصَّلَاة وَلَو ظن سَهوا فَسجدَ فَبَان عدم السَّهْو سجد للسَّهْو لِأَنَّهُ زَاد سَجْدَتَيْنِ سَهوا وَلَو سجد فِي آخر صَلَاة مَقْصُورَة فَلَزِمَهُ الْإِتْمَام سجد ثَانِيًا فَهَذَا مِمَّا يَتَعَدَّد فِيهِ السُّجُود صُورَة لَا حكما
تَتِمَّة لَو نسي من صلَاته ركنا وَسلم مِنْهَا بعد فراغها ثمَّ أحرم عَقبهَا بِأُخْرَى لم تَنْعَقِد لِأَنَّهُ محرم بِالْأولَى فَإِن تذكره قبل طول الْفَصْل بَين السَّلَام وتيقن التّرْك بنى على الأولى وَإِن تخَلّل كَلَام يسير وَلَا يعْتد بِمَا أَتَى بِهِ من الثَّانِيَة أَو بعد طوله استأنفها لبطلانها بطول الْفَصْل فَإِن أحرم بِالْأُخْرَى بعد طول الْفَصْل انْعَقَدت الثَّانِيَة لبُطْلَان الأولى بطول الْفَصْل وَأعَاد الأولى وَلَو دخل فِي الصَّلَاة وَظن أَنه لم يكبر للْإِحْرَام فاستأنف الصَّلَاة فَإِن علم بعد فرَاغ الصَّلَاة الثَّانِيَة أَنه كبر تمت بهَا الأولى وَإِن علم قبل فَرَاغه بنى على الأولى وَسجد للسَّهْو فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَتَى نَاسِيا بِمَا لَو فعله عَامِدًا بطلت صلَاته وَهُوَ الْإِحْرَام الثَّانِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout