أقفيتهما وَيُطَاف بهما قَالَ وَسكت شَاب مِنْهُم فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ساكتا أنْشدهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِذا نَشَدتنَا فَإنَّا نجد فِي التَّوْرَاة الرَّجْم فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَمَا أول مَا ارتخصتم أَمر الله قَالَ زنى ذُو قرَابَة من ملك من مُلُوكنَا فَأخر عَنهُ الرَّجْم ثمَّ زنى رجل فِي أسرة من النَّاس فَأَرَادَ رجمه فحال قومه دونه وَقَالُوا لَا يرْجم صاحبنا حَتَّى تَجِيء بصاحبك فترجمه فَاصْطَلَحُوا هَذِه الْعقُوبَة بَينهم قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَإِنِّي أحكم بِمَا فِي التَّوْرَاة فَأمر بهما فَرُجِمَا
قَالَ الزُّهْرِيّ فَبَلغنَا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فيهم ﴿إِنَّا أنزلنَا التَّوْرَاة فِيهَا هدى وَنور يحكم بهَا النَّبِيُّونَ الَّذين أَسْلمُوا﴾
وَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مِنْهُم وَأَيْضًا فقد تحاكموا إِلَيْهِ فِي الْقود الَّذِي كَانَ بَين بني قُرَيْظَة وَالنضير وَكَانَ النَّضِير أشرف من قُرَيْظَة فَكَانَ إِذا قتل بعض إِحْدَى القبيلتين قَتِيلا من الْأُخْرَى فيقتلونه وَلم يضعفوا الدِّيَة وَإِذا قتل من الْقَبِيلَة الشَّرِيفَة قتلوا بِهِ وأضعفوا الدِّيَة
قَالَ أَبُو دَاوُد سلمَان بن الْأَشْعَث فِي سنَنه حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعلَا حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى عَن عَليّ بن صَالح عَن سماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ قُرَيْظَة وَالنضير وَكَانَ النَّضِير أشرف من قُرَيْظَة فَكَانَ إِذا قتل رجل من قُرَيْظَة رجلا من النَّضِير قتل بِهِ وَإِذا قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة ودي مائَة وسق من تمر
فَلَمَّا بعث النَّبِي صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة فَقَالُوا ادفعوه إِلَيْنَا نَقْتُلهُ فَقَالُوا بَيْننَا وَبَيْنكُم مُحَمَّد فَأتوهُ فَنزلت ﴿وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾
والقسط النَّفس بِالنَّفسِ ثمَّ نزلت ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ قَالَ أَبُو دَاوُد قُرَيْظَة وَالنضير من ولد هَارُون
وَبسط هَذَا لَهُ مَوضِع آخر وعَلى كل قَول فقد أخبر الله عز وجل أَن فِي التَّوْرَاة الْمَوْجُودَة بعد الْمَسِيح عليه السلام حكم الله وَأَن أهل الْكتاب الْيَهُود تركُوا حكم الله الَّذِي فِي التَّوْرَاة مَعَ كفرهم بالمسيح وَهَذَا ذمّ من الله لَهُم على مَا تَرَكُوهُ من حكمه الَّذِي جَاءَ بِهِ الْكتاب الأول وَلم ينسخه الرَّسُول الثَّانِي
وَهَذَا من التبديل الثَّانِي الَّذِي ذموا عَلَيْهِ وَدلّ على أَن فِي التَّوْرَاة الْمَوْجُودَة بعد مبعث الْمَسِيح حكما أنزلهُ الله أمروا أَن يحكموا بِهِ وَهَكَذَا يُمكن أَن يُقَال فِي الْإِنْجِيل وَمَعْلُوم أَن
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout