مُمْتَنع وَإِنَّمَا يكون الْأَمر لمن آمن بِهِ من بعد خطاب الله لِعِبَادِهِ بِالْأَمر فَعلم أَنه أَمر لمن كَانَ مَوْجُودا حِينَئِذٍ أَن يحكموا بِمَا أنزل الله فِي الْإِنْجِيل وَالله أنزل فِي الْإِنْجِيل الْأَمر بِاتِّبَاع مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم كَمَا أَمر بِهِ فِي التَّوْرَاة فليحكموا بِمَا أنزل الله فِي الْإِنْجِيل مِمَّا لم ينسخه مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم كَمَا أَمر أهل التَّوْرَاة أَن يحكموا بِمَا أنزلهُ مِمَّا لم ينسخه الْمَسِيح وَمَا نسخه فقد أمروا فِيهِ بِاتِّبَاع الْمَسِيح وَقد أمروا فِي الْإِنْجِيل بِاتِّبَاع مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم لمن حكم من أهل الْكتاب بعد مبعث مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بِمَا أنزلهُ الله فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَلم يحكم بِمَا يُخَالف حكم مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم إِذْ كَانُوا مأمورين فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل بِاتِّبَاع مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿الَّذين يتبعُون الرَّسُول النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وأنزلنا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ من الْكتاب ومهيمنا عَلَيْهِ فاحكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم عَمَّا جَاءَك من الْحق﴾
فَجعل الْقُرْآن مهيمنا والمهيمن الشَّاهِد الْحَاكِم المؤتمن فَهُوَ يحكم بِمَا فِيهَا مِمَّا لم ينسخه الله وَيشْهد بِتَصْدِيق مَا فِيهَا مِمَّا لم يُبدل وَلِهَذَا قَالَ ﴿لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجا﴾
وَقد ثَبت فِي الصِّحَاح وَالسّنَن وَالْمَسَانِيد هَذَا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَنه قَالَ إِن الْيَهُود جاؤوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَذكرُوا لَهُ أَن امْرَأَة مِنْهُم ورجلا زَنَيَا فَقَالَ لَهُم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم قَالُوا نفضحهم ويجلدون فَقَالَ عبد الله بن سَلام كَذبْتُمْ إِن فِيهَا الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم فَقَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فَقَالَ لَهُ عبد الله ارْفَعْ يدك فَرفع يَده فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم فَقَالُوا صدق يَا مُحَمَّد فَأمر بهما النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا
وَأخرج البُخَارِيّ عَن عبد الله بن عمر أَنه قَالَ
أُتِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة قد زَنَيَا فَانْطَلق حَتَّى جَاءَ يَهُودِيّ فَقَالَ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة على من زنى قَالُوا نسود وُجُوههمَا وَيُطَاف بهما قَالَ فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فاتلوها إِن كُنْتُم صَادِقين قَالَ فجاؤوا بهَا فقرؤوها حَتَّى إِذا مروا بِآيَة الرَّجْم وضع الْفَتى الَّذِي يقْرَأ يَده على آيَة الرَّجْم وَقَرَأَ مَا بَين يَديهَا وَمَا وَرَاءَهَا فَقَالَ عبد الله بن سَلام وَهُوَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مره فَليرْفَعْ يَده فَرَفعهَا فَإِذا تحتهَا آيَة الرَّجْم قَالُوا صدق فِيهَا آيَة الرَّجْم ولكننا نتكاتمه بَيْننَا وَإِن أحبارنا أَحْدَثُوا التحميم
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout