وَمَا يدل على أَن قذفهن أَذَى للنَّبِي صلى الله عليه وسلم مَا خرجاه فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيث الْإِفْك عَن عَائِشَة قَالَت فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول قَالَت فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ على الْمِنْبَر يَا معشر الْمُسلمين من يعذرني من رجل قد بَلغنِي أَذَاهُ عَن أهل بَيْتِي فوَاللَّه مَا علمت على أهل بَيْتِي إِلَّا خيرا وَلَقَد ذكرُوا رجلا مَا علمت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا وَمَا كَانَ يدْخل على أَهلِي إِلَّا معي فَقَامَ سعد بن معَاذ الْأنْصَارِيّ فَقَالَ أَنا أعذرك مِنْهُ يَا رَسُول الله إِن كَانَ من الْأَوْس ضربنا عُنُقه وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا الْخَزْرَج أمرتنا فَفَعَلْنَا أَمرك فَقَامَ سعد بن عبَادَة وَهُوَ سيد الْخَزْرَج وَكَانَ رجلا صَالحا وَلَكِن احتملته الحمية فَقَالَ لسعد بن معَاذ لعمر الله لَا تقتلنه وَلَا تقدر على قَتله فَقَامَ أسيد بن حضير وَهُوَ ابْن عَم سعد بن معَاذ فَقَالَ لسعد بن عبَادَة كذبت لعمر الله لنقتلنه فَإنَّك مُنَافِق تجَادل عَن الْمُنَافِقين قَالَت فثار الْحَيَّانِ الْأَوْس والخزرج حَتَّى هموا أَن يقتتلوا وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَائِم على الْمِنْبَر فَلم يزل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حَتَّى سكتوا وَسكت
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى صَحِيحَة أَن هَذِه الْآيَة فِي أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم خَاصَّة وَيَقُول آخَرُونَ يَعْنِي أَزوَاج الْمُؤمنِينَ عَامَّة وَقَالَ أَبُو سَلمَة قذف الْمُحْصنَات من الموجبات ثمَّ قَرَأَ ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ الْآيَة وَعَن عمر بن قيس قَالَ قذف المحصنة يحبط عمل تسعين سنة رَوَاهَا الأشنج وَهَذَا قَول كثير من النَّاس وَوَجهه ظَاهر الْخطاب فَإِنَّهُ عَام فَيجب إجراؤه على عُمُومه إِذْ لَا مُوجب لخصوصه وَلَيْسَ هُوَ مُخْتَصًّا بِنَفس السَّبَب بالِاتِّفَاقِ لِأَن حكم غير عَائِشَة من أَزوَاج النَّبِي صلى الله عليه وسلم دَاخل فِي الْعُمُوم وَلَيْسَ هُوَ من السَّبَب وَلِأَنَّهُ لفظ جمع وَالسَّبَب فِي وَاحِدَة هُنَا وَلِأَن قصر عمومات الْقُرْآن على أَسبَاب نُزُولهَا بَاطِل فَإِن عَامَّة الْآيَات نزلت بِأَسْبَاب اقْتَضَت ذَلِك وَقد علم أَن شَيْئا مِنْهَا لم يقصر على سَببه وَالْفرق بَين الْآيَتَيْنِ أَنه فِي أول السُّورَة ذكر الْعُقُوبَات الْمَشْرُوعَة على أَيدي الْمُكَلّفين من الْجلد ورد الشَّهَادَة والتفسيق وَهنا ذكر الْعقُوبَة الْوَاقِعَة من الله سُبْحَانَهُ وَهِي اللَّعْنَة فِي الدَّاريْنِ وَالْعَذَاب الْعَظِيم وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم من غير وَجه عَن أَصْحَابه أَن قذف الْمُحْصنَات من الْكَبَائِر وَفِي لفظ فِي الصَّحِيح قذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات
ثمَّ اخْتلف هَؤُلَاءِ فَقَالَ أَبُو حَمْزَة الثمالِي بلغنَا أَنَّهَا نزلت فِي مُشْركي أهل مَكَّة إِذْ كَانَ بَينهم وَبَين رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عهد فَكَانَت الْمَرْأَة إِذا خرجت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَدِينَة
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout