مِنْهُ وَحده فكثير كَقَوْلِه ﴿وَلَا يَخْشونَ أحدا إِلَّا الله﴾ سُورَة الْأَحْزَاب ٣٩ وَقَوله ﴿فإياي فارهبون﴾ سُورَة النَّحْل ٥١ و﴿وإياي فاتقون﴾ سُورَة الْبَقَرَة ٤١ وَقَوله ﴿فَلَا تخافوهم وخافون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ سُورَة آل عمرَان ١٧٥ وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿فَلَا تدع مَعَ الله إِلَهًا آخر فَتكون من الْمُعَذَّبين﴾ سُورَة الشُّعَرَاء ٢١٣ ﴿واعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ سُورَة النِّسَاء ٣٦
وَأما الْمحبَّة فَهِيَ لله وَرَسُوله والإرضاء لله وَالرَّسُول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله﴾ سُورَة التَّوْبَة ٢٤ وَقَوله ﴿وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه إِن كَانُوا مُؤمنين﴾ سُورَة التَّوْبَة ٦٢ فالرسول علينا أَن نحبه وعلينا أَن نرضيه بل قد ثَبت عَنهُ فِي الصَّحِيح أَنه قَالَ لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَلَده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ وَكَذَلِكَ الطَّاعَة لله وَالرَّسُول قَالَ تَعَالَى ﴿من يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله﴾ سُورَة النِّسَاء ٨٠
والعبادات بأسرها الصَّلَاة وَالسُّجُود وَالطّواف وَالدُّعَاء وَالصَّدََقَة والنسك وَالذّبْح لَا يصلح إِلَّا لله وَلم يخص الله بقْعَة نَفْعل الصَّلَاة فِيهَا إِلَّا الْمَسَاجِد لَا مَقْبرَة وَلَا مشهدا وَلَا مغارة وَلَا مقَام نَبِي وَلَا غير ذَلِك وَلَا خص بقْعَة غير الْمَسَاجِد بِالذكر وَالدُّعَاء إِلَّا مشاعر الْحَج لَا قبر نَبِي وَلَا صَالح وَلَا مغارة وَلَا غير ذَلِك وَلَا يقبل على وَجه الأَرْض شييء عبَادَة لله إِلَّا الْحجر الْأسود وَلَا يتمسح إِلَّا بِهِ وبالركن الْيَمَانِيّ وَلَا يسْتَلم الركنان الشاميان وهما من الْبَيْت فَكيف غَيرهمَا وَقد طَاف ابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة فَجعل مُعَاوِيَة يسْتَلم الْأَركان الْأَرْبَعَة فَقَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنه إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لم يسْتَلم إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين فَقَالَ مُعَاوِيَة لَيْسَ من الْبَيْت شَيْء مهجور فَقَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنه لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة فَقَالَ مُعَاوِيَة صدقت وَرجع إِلَى قَوْله
فالعبادات مبناها على أصلين أَحدهمَا أَن لَا يعبد إِلَّا الله وَحده لَا نعْبد من دونه شَيْئا لَا ملكا وَلَا نَبيا وَلَا صَالحا وَلَا شَيْئا من الْمَخْلُوقَات وَالثَّانِي أَن نعبده بِمَا أمرنَا بِهِ على لِسَان رَسُوله لَا نعبده ببدع لم يشرعها الله وَرَسُوله
والعبادات تَتَضَمَّن كَمَال الْحبّ وَكَمَال الخضوع فَمن أحب شَيْئا من الْمَخْلُوقَات كَمَا يحب الْخَالِق فَهُوَ مُشْرك قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله وَالَّذين آمنُوا أَشد حبا لله﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout