على الْمُشْركين فَقَرَأَ عَلَيْهِم ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ قَالُوا لَهُ هَذَا كلامك أم كَلَام صَاحبك فَقَالَ لَيْسَ بكلامي وَلَا بِكَلَام صَاحِبي وَلكنه كَلَام الله
وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿ذَرْنِي وَمن خلقت وحيدا وَجعلت لَهُ مَالا ممدودا وبنين شُهُودًا ومهدت لَهُ تمهيدا ثمَّ يطْمع أَن أَزِيد كلا إِنَّه كَانَ لآياتنا عنيدا سَأُرْهِقُهُ صعُودًا إِنَّه فكر وَقدر فَقتل كَيفَ قدر ثمَّ قتل كَيفَ قدر ثمَّ نظر ثمَّ عبس وَبسر ثمَّ أدبر واستكبر فَقَالَ إِن هَذَا إِلَّا سحر يُؤثر إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر﴾ فَمن قَالَ إِن هَذَا الْقُرْآن قَول الْبشر كَانَ قَوْله مضاهيا لقَوْل الوحيد الَّذِي أصلاه الله سقر وَمن الْمَعْلُوم لعامة الْعُقَلَاء أَن من بلغ كَلَام غَيره كالمبلغ لقَوْل النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امرىء مَا نوى إِذا سَمعه النَّاس من الْمبلغ قَالُوا هَذَا حَدِيث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهَذَا كَلَام رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَلَو قَالَ الْمبلغ هَذَا كَلَامي وَقَوْلِي لكذبه النَّاس لعلمهم بِأَن الْكَلَام كَلَام لمن قَالَه مبتدئا منشئا لَا لمن أَدَّاهُ رَاوِيا مبلغا فَإِذا كَانَ مثل هَذَا مَعْلُوما فِي تَبْلِيغ كَلَام الْمَخْلُوق فَكيف لَا يعقل فِي تَبْلِيغ كَلَام الْخَالِق الَّذِي هُوَ أولى أَن لَا يَجْعَل كلَاما لغير الْخَالِق جلّ وَعلا
وَقد أخبر تَعَالَى بِأَنَّهُ منزل مِنْهُ فَقَالَ ﴿وَالَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعلمُونَ أَنه منزل من رَبك بِالْحَقِّ﴾ وَقَالَ ﴿حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ ﴿حم تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ فجبريل رَسُول الله من الْمَلَائِكَة جَاءَ بِهِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْبشر وَالله يصطفي من الْمَلَائِكَة رسلًا وَمن النَّاس وَكِلَاهُمَا مبلغ لَهُ كَمَا قَالَ ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك﴾ وَقَالَ ﴿إِلَّا من ارتضى من رَسُول فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصدا ليعلم أَن قد أبلغوا رسالات رَبهم﴾ وَهُوَ مَعَ هَذَا كَلَام الله
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout