فَإِنَّهُ قد قيل المُرَاد بِذكر اسْم الله عَلَيْهَا إِذا كَانَت حَاضِرَة
وَقيل بل يعم ذكره لأَجلهَا فِي مغيبها وشهودها بِمَنْزِلَة قَوْله تَعَالَى ﴿لتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾
وَفِي الْحَقِيقَة مآل الْقَوْلَيْنِ إِلَى شَيْء وَاحِد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا ذبح على النصب﴾ كَمَا قد أومأنا إِلَيْهِ
وفيهَا قَول ثَالِث ضَعِيف أَن الْمَعْنى على اسْم النّصْف وَهَذَا ضَعِيف لِأَن هَذَا الْمَعْنى حَاصِل من قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أهل لغير الله بِهِ﴾ فَيكون تكريرا لَكِن اللَّفْظ يحْتَملهُ كَمَا روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن ابْن عمر رضي الله عنهما أَنه كَانَ يحدث عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
أَنه لَقِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل بِأَسْفَل بلدح وَذَلِكَ قبل أَن ينزل على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْوَحْي فَقدمت إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فِيهَا لحم فَأبى أَن يَأْكُل مِنْهَا ثمَّ قَالَ زيد إِنِّي لست آكل مِمَّا تذبحون على أنصابكم وَلَا آكل إِلَّا مَا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ
قَالَ شيخ الْإِسْلَام
الْجِنّ مأمورون ومنهيون كالإنس وَقد بعث الله الرُّسُل من الْإِنْس إِلَيْهِم وَإِلَى الْإِنْس وَأمر الْجَمِيع بِطَاعَة الرُّسُل كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَا معشر الْجِنّ وَالْإِنْس ألم يأتكم رسل مِنْكُم يقصون عَلَيْكُم آياتي وينذرونكم لِقَاء يومكم هَذَا قَالُوا شَهِدنَا على أَنْفُسنَا وغرتهم الْحَيَاة الدُّنْيَا وشهدوا على أنفسهم أَنهم كَانُوا كَافِرين﴾ وَهَذَا بعد قَوْله ﴿وَيَوْم يحشرهم جَمِيعًا يَا معشر الْجِنّ قد استكثرتم من الْإِنْس وَقَالَ أولياؤهم من الْإِنْس رَبنَا استمتع بَعْضنَا بِبَعْض وبلغنا أجلنا الَّذِي أجلت لنا قَالَ النَّار مثواكم خَالِدين فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ قَالَ غير وَاحِد من السّلف أَي كثير من أغويتم من الْإِنْس وأضللتموهم قَالَ الْبَغَوِيّ قَالَ بَعضهم استمتاع الْإِنْس بالجن مَا كَانُوا يلقون لَهُم من الأراجيف وَالسحر وَالْكهَانَة وتزيينهم
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout