سُورَة ق ٣٨ وَنَحْو ذَلِك من القضايا السلبية الَّتِي يصف الرب تَعَالَى بهَا نَفسه وَأَنَّهَا تَتَضَمَّن اتصافه بِصِفَات الْكَمَال الثبوتية مثل كَمَال حَيَاته وقيوميته وَملكه وَقدرته وَعلمه وهدايته وانفراده بالربوبية والإلهية وَنَحْو ذَلِك وكل مَا يُوصف بِهِ الْعَدَم الْمَحْض فَلَا يكون إِلَّا عدما مَحْضا وَمَعْلُوم أَن الْعَدَم الْمَحْض يُقَال فِيهِ أَنه لَا يرى فَعلم أَن نفي الرُّؤْيَة عدم مَحْض وَلَا يُقَال فِي الْعَدَم الْمَحْض لَا يدْرك وَإِنَّمَا يُقَال هَذَا فِيمَا لَا يدْرك لعظمته لَا لعدمه
وَإِذا كَانَ الْمَنْفِيّ هُوَ الْإِدْرَاك فَهُوَ سبحانه وتعالى لَا يحاط بِهِ رُؤْيَة كَمَا لَا يحاط بِهِ علما وَلَا يلْزم من نفي إحاطة الْعلم والرؤية نفي الْعلم والرؤية بل يكون ذَلِك دَلِيلا على أَنه يرى وَلَا يحاط بِهِ كَمَا يعلم وَلَا يحاط بِهِ فَإِن تَخْصِيص الْإِحَاطَة بِالنَّفْيِ يَقْتَضِي أَن مدرك الرُّؤْيَة لَيْسَ بمنفي وَهَذَا الْجَواب قَول أَكثر الْعلمَاء من السّلف وَغَيرهم وَقد رُوِيَ مَعْنَاهُ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما وَغَيره وَقد رُوِيَ فِي ذَلِك حَدِيث مَرْفُوع إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَا تحْتَاج الْآيَة إِلَى تَخْصِيص وَلَا خُرُوج عَن ظَاهر الْآيَة فَلَا نحتاج أَن نقُول لَا نرَاهُ فِي الدُّنْيَا أَو نقُول لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار بل المبصرون أَو لَا تُدْرِكهُ كلهَا بل بَعْضهَا وَنَحْو ذَلِك من الْأَقْوَال الَّتِي فِيهَا تكلّف
ثمَّ نَحن فِي هَذَا الْمقَام يكفينا أَن نقُول الْآيَة تحْتَمل ذَلِك فَلَا يكون فِيهَا دلَالَة على نفي الرُّؤْيَة فَبَطل اسْتِدْلَال من اسْتدلَّ بهَا على الرُّؤْيَة وَإِذا أردنَا أَن نثبت دلَالَة الْآيَة على الرُّؤْيَة مَعَ نَفيهَا للإدراك الَّذِي هُوَ الْإِحَاطَة أَقَمْنَا الدّلَالَة على أَن الْإِدْرَاك فِي اللُّغَة لَيْسَ هُوَ مرادفا للرؤية بل هُوَ أخص مِنْهَا وأثبتنا ذَلِك باللغة لَيْسَ هُوَ مرادفا للرؤية بل هُوَ أخص مِنْهَا وأثبتنا ذَلِك باللغة وأقوال الْمُفَسّرين من السّلف وبأدلة أُخْرَى سمعية وعقلية
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout