فَيَصِيرُ الْعَبْدُ كُلُّهُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ لِلْأَوَّلِ سَهْمَانِ وَلِلْأَوْسَطِ سَهْمٌ وَلِلثَّالِثِ سَهْمٌ، ثُمَّ يَدْفَعَانِ السَّهْمَيْنِ إلَى الْأَوَّلِ فَيَصِيرُ لِلْأَوَّلِ أَرْبَعَةٌ مِثْلَا مَا نَفَّذْنَا فِيهِ الْوَصِيَّةَ فَكَانَ مُسْتَقِيمًا عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ حَاصِلِ الْجَوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رحمه الله - إمْلَاءً اعْلَمْ بِأَنَّ الْفَرَائِضَ مِنْ أَهَمِّ الْعُلُومِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى تَعْلِيمِهَا وَتَعَلُّمِهَا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَسَيُقْبَضُ هَذَا الْعِلْمُ مِنْ بَعْدِي حَتَّى يَتَنَازَعَ الرَّجُلَانِ فِي فَرِيضَةٍ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ عِنْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ، وَلَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ كَرَجُلٍ لَقِيَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَمُهَاجِرٌ أَنْتَ قَالَ فَإِنَّ إنْسَانًا مِنْ أَهْلِي مَاتَ فَكَيْفَ يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فَمَا فَضْلُكُمْ عَلَيْنَا تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَلَا تَعْلَمُونَ الْفَرَائِضَ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ بَيْنِ أُمَّتِي»، وَقَدْ كَانَ أَكْثَرُ مُذَاكَرَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَمُدِحُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَالَ - عليه السلام - «أَقْرَؤُكُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَأَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ وَأَفْرَضُكُمْ زَيْدٍ وَأَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» - رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ - فَقَدْ نَوَّهَ بِذِكْرِ زَيْدٍ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ طُرُقُ الْفَرْضِيِّينَ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ فَمِنْ بَيْنِ مُطَوِّلٍ أَمَلَّ وَمِنْ بَيْنِ مُوجِزٍ أَخَلَّ فَالسَّبِيلُ أَنْ نُجْرِيَ الْقَصْدَ وَنَدَعَ التَّطْوِيلَ بِذِكْرِ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَالْإِخْلَالَ بِتَرْكِ نَصِّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فَإِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا فَنَقُولُ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِالْأَقْوَى فَالْأَقْوَى مِنْ الْحُقُوقِ عُرِفَ ذَلِكَ بِقَضِيَّةِ الْعُقُولِ وَشَوَاهِدِ الْأُصُولِ فَأَوَّلُ مَا يُبْدَأُ بِهِ تَجْهِيزُهُ وَتَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا رُوِيَ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنه - لَمَّا اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ يُوجَدْ لَهُ إلَّا نَمِرَةٌ فَكَانَ إذَا كَانَ غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَا رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُغَطَّى بِهَا رَأْسُهُ وَيُجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِرِ».
، وَقَدْ نُقِلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout