- رضي الله عنهما - إذَا أَمْسَسْتَ أَنْفَكَ الْأَرْضَ أَجْزَأَكَ، وَلِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ السُّجُودُ عَلَى الْوَجْهِ كَمَا فُسِّرَ الْأَعْضَاءُ السَّبْعَةُ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْقَدَمَانِ. وَوَسَطُ الْوَجْهِ الْأَنْفُ فَبِالسُّجُودِ عَلَيْهِ يَكُونُ مُمْتَثِلًا لِلْأَمْرِ، وَهُوَ أَحَدُ أَطْرَافِ الْجَبْهَةِ، فَإِنَّ عَظْمَ الْجَبْهَةِ مُثَلَّثٌ وَالسُّجُودُ عَلَى أَحَدِ أَطْرَافِهِ كَالسُّجُودِ عَلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَلِأَنَّ الْأَنْفَ مَسْجِدٌ حَتَّى إذَا كَانَ بِجَبْهَتِهِ عُذْرٌ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَمَا لَيْسَ بِمَسْجِدٍ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا بِالْعُذْرِ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخَدِّ وَالذَّقَنِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ فَبِالسُّجُودِ عَلَيْهِ يَحْصُلُ امْتِثَالُ الْأَمْرِ وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧] وَالْمُرَادُ مَا يَقْرَبُ مِنْ الذَّقَنِ، وَالْأَنْفِ أَقْرَبُ إلَى الذَّقَنِ مِنْ الْجَبْهَةِ، فَهُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ مَسْجِدًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: (وَإِذَا انْتَهَى الرَّجُلُ إلَى الْإِمَامِ، وَقَدْ سَبَقَهُ بِرَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ قَاعِدٌ - يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ لِيَدْخُلَ بِهَا فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ كَبَّرَ أُخْرَى وَيَقْعُدُ بِهَا)؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ، وَهُوَ قَاعِدٌ وَالِانْتِقَالُ مِنْ الْقِيَامِ إلَى الْقُعُودِ يَكُونُ بِالتَّكْبِيرَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا»، وَكَانَ الْحُكْمُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ حَتَّى أَنَّ مُعَاذًا - رضي الله عنه - جَاءَ يَوْمًا، وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِبَعْضِ الصَّلَاةِ فَتَابَعَهُ فِيمَا بَقِيَ، ثُمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ فَقَالَ - عليه الصلاة والسلام -: «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ يَا مُعَاذُ؟ فَقَالَ: وَجَدْتُكَ عَلَى حَالٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أُخَالِفَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ - عليه الصلاة والسلام - سَنَّ لَكُمْ مُعَاذٌ سُنَّةً حَسَنَةً فَاسْتَنُّوا بِهَا»، ثُمَّ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ وَلَا يَقُومُ لِلْقَضَاءِ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَتَكَلَّمُوا أَنَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّشَهُّدِ مَاذَا يَصْنَعُ؟ فَكَانَ ابْنُ شُجَاعٍ - رحمه الله - يَقُولُ يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَقُولُ يَسْكُتُ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مُؤَخَّرٌ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَأْتِي بِالدُّعَاءِ مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ إنَّمَا لَا يَشْتَغِلُ بِالدُّعَاءِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ الْأَرْكَانِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ.
وَيَجُوزُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رحمه الله - إذَا كَانَ يُحْسِنُ التَّكْبِيرَ وَيَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ تُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ لَا يَصِيرُ شَارِعًا بِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ أَجْزَأَهُ، وَأَلْفَاظُ التَّكْبِيرِ عِنْدَهُ أَرْبَعَةٌ: اللَّه أَكْبَرُ، اللَّهُ الْأَكْبَرُ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout