اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَهِيَ أَيَّامُ الْعَشْرِ عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ فِيهَا مَشْرُوعًا إلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَفْضَلُ مَا قُلْت وَقَالَتْ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلِي يَوْمَ عَرَفَةَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» وَلِأَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لِإِظْهَارِ فَضِيلَةِ وَقْتِ الْحَجِّ وَمُعْظَمُ أَرْكَانِ الْحَجِّ الْوُقُوفُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ مَشْرُوعًا فِي وَقْتِهِ وَلِهَذَا قَالَ مَكْحُولٌ: الْبُدَاءَةُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ بَعْدَ الزَّوَالِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -: إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ يُكَبِّرُ فِي الْعَصْرِ ثُمَّ يَقْطَعُ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ - رضي الله عنه - لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ لَمَّا كَانَتْ فِي يَوْمٍ يُؤَدِّي فِيهِ رُكْنَ الْحَجِّ فَالْقَطْعُ مِثْلُهُ يَكُونُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ الَّذِي يُؤَدَّى فِيهِ رُكْنُ الْحَجِّ مِنْ الطَّوَافِ وَلِأَنَّ رَفْعَ الْأَصْوَاتِ بِالتَّكْبِيرِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ خِلَافُ الْمَعْهُودِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْيَقِينِ وَالْيَقِينُ فِيمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُكَبِّرُ فِي الْعَصْرِ ثُمَّ يَقْطَعُ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - وَفِي الْأُخْرَى إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَخَذَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وَهِيَ إمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَوْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ فِيهَا مَشْرُوعًا وَلِأَنَّا أُمِرْنَا بِإِكْثَارِ الذِّكْرِ وَلَأَنْ يُكَبِّرَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَتْرُكَ مَا عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ الشُّبَّانُ مِنْ الصَّحَابَةِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - عَلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِهَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَقَضَاءُ الْمَنَاسِكِ وَقْتَ الضُّحَى مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ عَقِيبَهُ وَالنَّاسُ فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ تَبَعٌ لِلْحَاجِّ ثُمَّ الْحَاجُّ يَقْطَعُونَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَيَأْخُذُونَ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَذَلِكَ وَقْتَ الضَّحْوَةِ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُكَبِّرُوا عَقِيبَ أَوَّلِ صَلَاةٍ مُؤَدَّاةٍ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ وَهِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: إلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَقَالَ زَيْدٌ: إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه -.
وَالتَّكْبِيرُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه -
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout