أَلَا تَرَى أَنَّهُ «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ لِيَكُنْ فِي الْفَرِيضَةِ»، إذًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ هُوَ مُفِيدٌ لِلْمُصَلِّي، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ أَصْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّهُ عَرِقَ لَيْلَةً فِي صَلَاتِهِ فَسَلَتَ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ»؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ فَكَانَ مُفِيدًا: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الصَّيْفِ إذَا قَامَ مِنْ السُّجُودِ نَفَضَ ثَوْبَهُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً»؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُفِيدًا حَتَّى لَا يُبْقِي صُورَةً، فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِمُفِيدٍ فَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِ، لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا»، وَالْعَبَثُ غَيْرُ مُفِيدٍ لَهُ شَيْئًا، فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ.
(وَلَا يُقَلِّبُ الْحَصَى)؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ عَبَثٍ غَيْرُ مُفِيدٍ وَالنَّهْيُ عَنْ تَقْلِيبِ الْحَصَى يَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَابِرٌ وَأَبُو ذَرٍّ وَمُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ حَتَّى قَالَ فِي بَعْضِهَا: «وَإِنْ تَتْرُكْهَا فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ سُودِ الْحَدَقَةِ تَكُونُ لَكَ»، فَإِنْ كَانَ الْحَصَى لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ السُّجُودِ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسَوِّيَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ: «لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي ذَرٍّ يَا أَبَا ذَرٍّ مَرَّةً أَوْ ذَرْ» وَلِأَنَّ هَذَا عَمَلٌ مُفِيدٌ لَهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا لَا يَزِيدُ عَلَى مَرَّةٍ وَتَرْكُهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ فَهُوَ أَوْلَى.
قَالَ: (وَلَا يُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «نَهَى عَنْ الْفَرْقَعَةِ فِي الصَّلَاةِ»، «وَمَرَّ بِمَوْلًى لَهُ، وَهُوَ يُصَلِّي وَيُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ فَقَالَ أَتُفَرْقِعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي؟، لَا أُمَّ لَكَ»، وَكَانَ - عليه الصلاة والسلام -: «يَنْهَى الْمُنْتَظِرَ لِلصَّلَاةِ أَنْ يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ»، فَفِي الصَّلَاةِ أَوْلَى، وَهُوَ نَوْعُ عَبَثٍ غَيْرُ مُفِيدٍ.
قَالَ: (وَلَا يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ: «نَهَى عَنْ التَّخَصُّرِ فِي الصَّلَاةِ»، وَقِيلَ: إنَّهُ اسْتِرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ وَلَا رَاحَةَ لَهُمْ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ أُهْبِطَ مُتَخَصِّرًا وَلِأَنَّهُ فِعْلُ الْمُصَابِ وَحَالُ الصَّلَاةِ حَالٌ يُنَاجِي فِيهِ الْعَبْدُ رَبَّهُ - تَعَالَى - فَهُوَ حَالُ الِافْتِخَارِ لَا حَالَ إظْهَارِ الْمُصِيبَةِ وَلِأَنَّهُ فِعْلُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ التَّشَبُّهِ بِهِمْ.
قَالَ: (وَلَا يُقْعِي إقْعَاءً) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «نَهَى أَنْ يُقْعِيَ الْمُصَلِّي إقْعَاءَ الْكَلْبِ»، وَفِي تَفْسِيرِ الْإِقْعَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ كَمَا يَفْعَلُهُ فِي السُّجُودِ وَيَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَهُوَ مَعْنَى: «نَهْي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ». الثَّانِي: أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ نَصْبًا وَهَذَا أَصَحُّ؛ لِأَنَّ إقْعَاءَ الْكَلْبِ يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إلَّا أَنَّ إقْعَاءَ الْكَلْبِ يَكُونُ فِي نَصْبِ الْيَدَيْنِ وَإِقْعَاءَ الْآدَمِيِّ يَكُونُ فِي نَصْبِ الرُّكْبَتَيْنِ إلَى صَدْرِهِ.
قَالَ: (وَلَا يَتَرَبَّعُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ)، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَأَى ابْنَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout