عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَهُوَ آمِنٌ إلَّا ابْنَ خَطَلٍ وَيَعِيشَ بْنَ صَبَابَةَ وَقَيْنَتَيْنِ لِابْنِ خَطَلٍ كَانَتَا تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَحْبِسَهُ فِي مَضِيقِ الْوَادِي لِتَمُرَّ عَلَيْهِ الْكَتَائِبُ فَكُلَّمَا مَرَّتْ عَلَيْهِ كَتِيبَةٌ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟» الْحَدِيثُ إلَى أَنَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي كَتِيبَتِهِ الْخَضْرَاءِ وَفِيهَا أَلْفَا رَجُلٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَيْهِمْ السِّلَاحُ وَالْحِلَقُ لَا يُرَى مِنْهُمْ إلَّا الْحَدَقَ فَلَمَّا حَاذَاهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ هَزَّ اللِّوَاءَ، وَقَالَ: الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمُ تُهْتَكُ فِيهِ الْحُرْمَةُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إنَّ ابْنَ أَخِيك أَصْبَحَ فِي مُلْكٍ عَظِيمٍ فَقُلْت: لَيْسَ بِمُلْكٍ إنَّمَا هُوَ نُبُوَّةٌ قَالَ: أَوْ ذَاكَ ثُمَّ نَادَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرْت بِاسْتِئْصَالِ قَوْمِك مِنْ قُرَيْشٍ فَقَدْ قَالَ سَعْدٌ كَذَا فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «يَوْمُ الْمَرْحَمَةِ الْيَوْمَ تُحْفَظُ فِيهِ الْحُرْمَةُ وَبَعَثَ إلَى سَعْدٍ لِيُسَلِّمَ اللِّوَاءَ إلَى ابْنِهِ قَيْسٍ» الْحَدِيثُ فَهَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا تَدُلُّ عَلَى انْتِقَاضِ ذَلِكَ الْعَهْدِ «وَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه - مِنْ جَانِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - مِنْ جَانِبٍ وَقَالَ: أَتَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ اُحْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الصَّفَا» وَفِيهِ يَقُولُ قَائِلُهُمْ يُخَاطِبُ زَوْجَتَهُ:
إنَّكِ لَوْ شَهِدَتْ يَوْمَ خَنْدَمَهْ ... إذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَةْ
لَمْ يَنْطِقْ الْيَوْمَ بِأَدْنَى كَلِمَةْ
، «وَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَنْشُدُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَيَقُولُ:
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ
ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... وَيَذْهَلُ الْخَلِيلُ عَنْ خَلِيلِهِ
لَاهُمَّ إنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - رضي الله عنه - أَتَنْشُدُ الشِّعْرَ فِي حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: دَعْهُ يَا عُمَرُ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ حَتَّى جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: لَقَدْ انْتَدَبَ حَضَرَا قُرَيْشٍ فَلَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ آمِنٌ إلَّا ابْنَ خَطَلٍ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وَفِيهَا رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيْ الْبَابِ وَقَالَ: مَاذَا تَرَوْنَ أَنِّي صَانِعٌ بِكُمْ؟ فَقَالُوا: أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ مَلَكْت فَاسْجَحْ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: إنِّي أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قَالَ أَخِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout