- رضي الله عنه - «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الْفَجْرَ وَلَا يَعْرِفُ أَحَدُنَا مَنْ إلَى جَنْبِهِ مِنْ شِدَّةِ الْغَلَسِ» وَلِأَنَّ فِي هَذَا إظْهَارَ الْمُسَارَعَةِ فِي أَدَاءِ الْعِبَادَةِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣].
(وَلَنَا) حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» وَحَدِيثُ الصِّدِّيقِ عَنْ بِلَالٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «نَوِّرُوا بِالْفَجْرِ أَوْ قَالَ أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ يُبَارَكُ لَكُمْ» وَلِأَنَّ فِي الْإِسْفَارِ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ وَفِي التَّغْلِيسِ تَقْلِيلَهَا، وَمَا يُؤَدِّي إلَى تَكْثِيرِ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَلِأَنَّ الْمُكْثَ فِي مَكَانِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قَالَ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ وَمَكَثَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ» وَإِذَا أَسْفَرَ بِهَا تَمَكَّنَ مِنْ إحْرَازِ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ وَعِنْدَ التَّغْلِيسِ قَلَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا.
فَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَالصَّحِيحُ مِنْ الرِّوَايَاتِ إسْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِصَلَاةِ الْفَجْرِ «قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى صَلَاةً قَبْلَ مِيقَاتِهَا إلَّا صَلَاةَ الْفَجْرِ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ صَلَّاهَا يَوْمئِذٍ بِغَلَسٍ» فَدَلَّ أَنَّ الْمَعْهُودَ إسْفَارُهُ بِهَا، فَإِنْ ثَبَتَ التَّغْلِيسُ فِي وَقْتٍ فَلِعُذْرِ الْخُرُوجِ إلَى سَفَرٍ أَوْ كَانَ ذَلِكَ حِينَ يَحْضُرُ النِّسَاءُ الصَّلَاةَ بِالْجَمَاعَةِ ثُمَّ انْتَسَخَ ذَلِكَ حِينَ أُمِرْنَ بِالْقَرَارِ فِي الْبُيُوتِ
قَالَ (وَالْأَفْضَلُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ أَنْ يُؤَخِّرَهَا وَيُبَرِّدَ بِهَا فِي الصَّيْفِ وَفِي الشِّتَاءِ يُعَجِّلُهَا بَعْدَ الزَّوَالِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ كَانَ يُصَلِّي وَحْدَهُ يُعَجِّلُهَا بَعْدَ الزَّوَالِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي بِالْجَمَاعَةِ يُؤَخِّرُ يَسِيرًا
وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ «شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي خِيَامِنَا فَلَمْ يُشْكِنَا» أَيْ لَمْ يُجِبْنَا إلَى شَكْوَانَا فَدَلَّ أَنَّهُ كَانَ يُعَجِّلُ الظُّهْرَ وَأَصْحَابُنَا اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْسُ جَاءَ بِلَالٌ لِيُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ هَكَذَا مِرَارًا فَلَمَّا صَارَ لِلتِّلَالِ فَيْءٌ قَالَ أَذِّنْ».
وَلِأَنَّ فِي التَّعْجِيلِ فِي الصَّيْفِ تَقْلِيلَ الْجَمَاعَاتِ وَإِضْرَارًا بِالنَّاسِ فَإِنَّ الْحَرَّ يُؤْذِيهِمْ وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ خَبَّابٍ أَنَّهُمْ طَلَبُوا تَرْكَ الْجَمَاعَةِ أَصْلًا. عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ لَمْ يَدَعْنَا فِي الشِّكَايَةِ بَلْ أَزَالَ شَكْوَانَا بِأَنْ أَبْرَدَ بِهَا، فَأَمَّا فِي الشِّتَاءِ فَالْمُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهَا لِحَدِيثِ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - «يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي الشِّتَاءِ فَلَا يَدْرِي أَنَّ مَا مَضَى مِنْ النَّهَارِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout