أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُجِبْهُ وَلَكِنَّهُ صَلَّى الْفَجْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ كَادَتْ الشَّمْسُ تَطْلُعُ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْوَقْتِ الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ» وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ» وَفِي حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ - صلى الله عليه وسلم - «إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ تَلَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]»
قَالَ (وَوَقْتُ الظُّهْرِ مِنْ حِينِ تَزُولُ الشَّمْسُ إلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ) فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ وَلَا خِلَافَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ أَنَّهُ يَدْخُلُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ إلَّا شَيْئًا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ إذَا صَارَ الْفَيْءُ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ لِحَدِيثِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ - عليه السلام - «قَالَ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِي الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ الْفَيْءُ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ».
وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] أَيْ لِزَوَالِهَا وَالْمُرَادُ مِنْ الْفَيْءِ مِثْلَ الشِّرَاكِ الْفَيْءُ الْأَصْلِيُّ الَّذِي يَكُونُ لِلْأَشْيَاءِ وَقْتَ الزَّوَالِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ وَالْأَوْقَاتِ فَاتَّفَقَ ذَلِكَ الْقَدْرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقَدْ قِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى لِكُلِّ شَيْءٍ فَيْءٌ عِنْدَ الزَّوَالِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إلَّا بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي أَطْوَلِ أَيَّامِ السَّنَةِ فَلَا يَبْقَى بِمَكَّةَ ظِلٌّ عَلَى الْأَرْضِ وَبِالْمَدِينَةِ تَأْخُذُ الشَّمْسُ الْحِيطَانَ الْأَرْبَعَةَ وَذَلِكَ الْفَيْءُ الْأَصْلِيُّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي التَّقْدِيرِ بِالظِّلِّ قَامَةً أَوْ قَامَتَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ يَغْرِزُ خَشَبَةً فِي مَكَان مُسْتَوٍ وَيَجْعَلُ عَلَى مَبْلَغِ الظِّلِّ مِنْهُ عَلَامَةً فَمَا دَامَ الظِّلُّ يَنْقُصُ مِنْ الْخَطِّ فَهُوَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِذَا وَقَفَ لَا يَزْدَادُ وَلَا يَنْتَقِصُ فَهُوَ سَاعَةُ الزَّوَالِ وَإِذَا أَخَذَ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَةِ فَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ زَالَتْ وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَعِنْدَهُمَا إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَهُوَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ نَصًّا فِي خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ.
وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ وَقْتُ الظُّهْرِ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إذَا صَارَ الظِّلُّ قَامَةً يَخْرُجُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout