رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنْ يَلْزِقَ بِهِمْ الْوَهْنَ. وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم: "أَلَا لِيَبْلُغَ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبُ" أَعْظَمُ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ لَيْسَ فِيهِمْ مَجْرُوحٌ وَلَا ضَعِيفٌ إذْ لَوْ كَانَ فِيهِمْ مَجْرُوحٌ أَوْ ضَعِيفٌ أَوْ كَانَ فِيهِمْ أَحَدٌ غَيْرُ عَدْلٍ لَاسْتَثْنَى فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَقَالَ: أَلَا لِيَبْلُغَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ مِنْكُمْ الْغَائِبُ. فَلَمَّا أَجْمَلَهُمْ فِي الذِّكَرِ بِالْأَمْرِ بِالتَّبْلِيغِ مِنْ بَعْدِهِمْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولً. وَكَفَى بِمَنْ عَدَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرْفًا.
فَإِذَا صَحَّ عِنْدِي خَبَرٌ مِنْ رِوَايَةِ مُدَلِّسٍ أَنَّهُ بَيْنَ السَّمَاعِ فِيهِ، لَا أُبَالِي أَنْ أَذْكُرَهُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ السَّمَاعِ فِي خَبَرِهِ بَعْدَ صِحَّتِهِ عِنْدِي مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ.
وَإِنَّا نَمْلِي بَعْدَ هَذَا التَّقْسِيمِ وَذَكَرَ الْأَنْوَاعِ وَوَصْفِ شَرَائِطِ الْكِتَابِ قِسْمًا قِسْمًا وَنَوْعًا نَوْعًا بِمَا فِيهِ مِنْ الْحَدِيثِ عَلَى الشَّرَائِطِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا فِي نَقْلَتِهَا مِنْ غَيْرِ وُجُودِ قَطْعَ فِي سَنَدِهَا وَلَا ثُبُوتُ جُرْحٍ فِي نَاقِلَيْهَا إنْ قَضَى اللَّهُ ذَلِكَ وَشَاءَهُ.
وَأَتَنْكِبُ ذِكْرَ الْمُعَادِ فِيهِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: إمَّا لِزِيَادَةِ لَفْظَةٍ لَا أَجِدُ مِنْهَا بَدًّا أَوْ لِلِاسْتِشْهَادِ بِهِ عَلَى مَعْنًى فِي خَبَرٍ ثَانٍ. فَأَمَّا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَإِنِّي أَتَنْكِبُ ذِكْرَ الْمُعَادِ فِي هَذَا الْكِتَابِ.
جَعَلْنَا اللَّهُ مِمَّنْ أَسْبَلَ عَلَيْهِ جَلَابِيبَ السَّتْرِ فِي الدُّنْيَا، وَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْعَفْوِ عَنْ جِنَايَاتِهِ فِي الْعُقْبَى. إنَّهُ الْفِعَالُ لِمَا يُرِيدُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout