كَأَنَّا جِئْنَا إلَى خَبَرٍ رَوَاهُ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ وَأَيُّوبَ السَّّخْتِيَانِي عَنْ نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَرَفَعُوهُ وَأَرْسَلَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَهَؤُلَاَءِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ أَوْ أَسْنَدَ هَذَانِ وَأَرْسَلَ أُولَئِكَ اُعْتُبِرْتْ فَوْقَ نَافِعٍ: هَلْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَحَدٌ مِنْ الثِّقَاتِ غَيْرَ نَافِعٍ مَرْفُوعًا أَوْ مِنْ فَوْقِهِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا فَإِذَا وُجِدَ مَا قُلْنَا قَبْلْنَا خَبَرُ مَنْ أَتَى بِالزِّيَادَةِ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا.
وَفِي الْجُمْلَةِ يَجِبُ أَنْ تُعْتَبَرَ الْعَدَالَةُ فِي نَقْلِهِ الْأَخْبَارِ فَإِذَا صَحَّتْ الْعَدَالَةُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَبْلَ مِنْهُ مَا رَوَى مِنْ الْمُسْنَدِ وَإِنْ أَوْقَفَهُ غَيْرُهُ وَالْمَرْفُوعُ وَإِنْ أَرْسَلَهُ غَيْرَهُ مِنْ الثِّقَاتِ إذْ الْعَدَالَةُ لَا تُوجِبُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ الْإِرْسَالُ وَالرَّفْعُ عَنْ ثِقَتَيْنِ مَقْبُولَانِ وَالْمُسْنَدُ وَالْمَوْقُوفُ عَنْ عَدْلَيْنِ يُقْبَلَانِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ.
وَأَمَّا زِيَادَةُ الْأَلْفَاظِ فِي الرِّوَايَاتِ فَإِنَّا لَا نَقْبَلُ شَيْئًا مِنْهَا إِلَّا عَنْ مَنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْفِقْهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي الشَّيْءَ وَيُعْلَمُهُ حَتَّى لَا يَشُكَّ فِيهِ أَنَّهُ أَزَالَهُ عَنْ سُنَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ مَعْنَاهُ أَمْ لَا لِأَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ الْغَالِبِ عَلَيْهِمْ حِفْظُ الْأَسَامِيِّ وَالْأَسَانِيدُ دُونَ الْمُتُونِ وَالْفُقَهَاءِ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ حِفْظُ الْمُتُونِ وَإِحْكَامُهَا وَأَدَاؤُهَا بِالْمَعْنَى دُونَ حِفْظِ الْأَسَانِيدِ وَأَسْمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ.
فَإِذَا رَفَعَ مُحْدِثٌ خَبَرًا وَكَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْفِقْهُ لَمْ أَقْبَلْ رَفْعَهُ إلَّا مِنْ كِتَابِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْمُسْنَدَ مِنْ الْمُرْسَلِ وَلَا الْمَوْقُوفِ مِنْ الْمُنْقَطِعِ وَإِنَّمَا هِمَّتْهُ إحْكَامُ الْمَتْنِ فَقَطْ. وَكَذَلِكَ لَا أَقْبَلُ عَنْ صَاحِبِ حَدِيثِ حَافِظٍ مُتَّقِنٍ أَتَى بِزِيَادَةِ لَفْظَةٍ فِي الْخَبَرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ إحْكَامُ الْإِسْنَادِ وَحِفْظُ الْأَسَامِيِّ وَالْإِغْضَاءِ عَنْ الْمُتُونِ وَمَا فِيهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ إلَّا مِنْ كِتَابِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout