عَدَمُ ذَلِكَ وَالْخَبَرُ فِي نَفْسِهِ يُخَالِفُ الْأُصُولَ الثَّلَاثَةَ عُلِمَ أَنَّ الْخَبَرَ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَأَنَّ نَاقِلَهُ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ.
هَذَا حُكْمُ الِاعْتِبَارِ بَيْنَ النُّقْلَةِ فِي الرِّوَايَاتِ وَقَدْ اعْتَبَرْنَا حَدِيثَ شَيْخٍ شَيْخٌ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ الِاعْتِبَارِ عَلَى سَبِيلِ الدِّيْنِ. فَمَنْ صَحَّ عِنْدَنَا مِنْهُمْ أَنَّهُ عَدْلٌ احْتَجَجْنَا بِهِ وَقَبِلْنَا مَا رَوَاهُ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا.
وَمَنْ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ غَيْرُ عَدْلٍ بِالِاعْتِبَارِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ لَمْ نَحْتَجْ بِهِ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي كِتَابِ "الْمَجْرُوحِينَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ" بِأَحَدِ أَسْبَابِ الْجُرْحِ لِأَنَّ الْجُرْحَ فِي الْمَجْرُوحَيْنَ عَلَى عِشْرِينَ نَوْعًا ذَكَرْنَاهَا بِفُصُولِهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْمَجْرُوحَيْنَ بِمَا أَرْجُو الْغَنْيَةَ فِيهَا لِلْمُتَأَمِّلِ إذَا تَأَمَّلْهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْرَارِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ.
وَأَمَّا الْأَخْبَارُ فَإِنَّهَا كُلُّهَا أَخْبَارُ الْآحَادِ لِأَنَّهُ لَيْسَ يُوجَدُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ مِنْ رِوَايَةِ عَدْلَيْنِ رَوَى أَحَدُهُمَا عَنْ عَدْلَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ عَدْلَيْنِ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَلَمَّا اسْتَحَالَ هَذَا وَبَطَلَ ثَبَتَ أَنَّ الْأَخْبَارَ كُلَّهَا أَخْبَارُ الْآحَادِ وَأَنَّ مَنْ تَنْكَبَ عَنْ قَبُولِ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَقَدْ عَمِدَ إلَى تَرْكِ السُّنَنِ كُلِّهَا لِعَدَمِ وُجُودِ السُّنَنِ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ الْآحَادِ.
وَأَمَّا قَبُولُ الرَّفْعِ فِي الْأَخْبَارِ فَإِنَّا نُقْبَلُ ذَلِكَ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ اجْتَمَعَ فِيهِ الْخِصَالُ الْخُمُسُ الَّتِي ذَكَرْتهَا.
فَإِنْ أَرْسَلَ عَدْلٌ خَبَرًا وَأَسْنَدَهُ عَدْلٌ آخَرَ قَبْلَنَا خَبَرُ مَنْ أَسْنَدَ لِأَنَّهُ أَتَى بِزِيَادَةِ حِفْظِهَا مَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْإِتْقَانِ فَإِنْ أَرْسَلَهُ عَدْلَانِ وَأَسْنَدَهُ عَدْلَانِ قُبِلَتْ رِوَايَةُ الْعَدْلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسْنَدَاهُ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِيهِ كَثُرُ الْعَدَدِ فِيهِ أَوْ قُلْ فَإِنْ أَرْسَلَهُ خَمْسَةً مِنْ الْعُدُولِ وَأَسْنَدَهُ عَدْلَانِ نَظَرْتْ حِينَئِذٍ إلَى مَنْ فَوْقَهُ بِالِاعْتِبَارِ وَحَكَمْتْ لِمَنْ يَجِبُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout