سُورُ الْقُرْآنِ. وَلَمَّا كَانَ كُلُّ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ تَشْتَمِلُ عَلَى آيَ، جَعَلْنَا كُلُّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ السُّنَنِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَحَادِيثَ. وَالْأَحَادِيثُ مِنْ السُّنَنِ بِإِزَاءِ الْآي مِنْ الْقُرْآنِ.
فَإِذَا وَقَفَ الْمَرْءُ عَلَى تَفْصِيلِ مَا ذَكَرْنَا، وَقَصَدَ قَصْدَ الْحِفْظَ لَهَا سَهْلَ عَلَيْهِ مَا يُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَصْعَبُ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَ الْحِفْظِ لَهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْءَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مُصْحَفٌ وَهُوَ غَيْرُ حَافِظٍ لِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلًا فَإِذَا أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ هِيَ صَعِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِذَا حَفِظَهُ صَارَتْ الْآي كُلُّهَا نَصَبَ عَيْنَيْهِ.
وَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ هَذَا الْكِتَابُ وَهُوَ لَا يَحْفَظُهُ وَلَا يَتَدَبَّرُ تَقَاسِيمُهُ وَأَنْوَاعُهُ وَأَحَبُّ إخْرَاجُ حَدِيثٍ مِنْهُ صَعِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِذَا رَامَ حِفْظُهُ أَحَاطَ عِلْمَهُ بِالْكُلِّ حَتَّى لَا يَنْخَرِمَ مِنْهُ حَدِيثٌ أَصْلًا.
وَهَذَا هُوَ الْحِيلَةُ الَّتِي احْتَلْنَا لِيَحْفَظَ النَّاسُ السُّنَنَ وَلِئَلَّا يَعْرِجُوا عَلَى الْكُتَبَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout