قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله عنه: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ الْقُنُوتَ إِنَّمَا يُقْنَتُ فِي الصَّلَوَاتِ عِنْدَ حُدُوثِ حَادِثَةٍ، مِثْلَ ظُهُورِ أَعْدَاءِ اللهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ ظُلْمِ ظَالِمٍ ظُلِمَ الْمَرْءُ بِهِ، أَوْ تَعَدَّى عَلَيْهِ، أَوْ أَقْوَامٍ أَحَبَّ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ، أَوْ أَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَأَحَبَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالْخَلَاصِ مِنْ أَيْدِيهِمْ، أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ الأَحْوَالَ، فَإِذَا كَانَ بَعْضُ مَا وَصَفْنَا مَوْجُودًا، قَنَتَ الْمَرْءُ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، أَوِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ بَعْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاتِهِ، يَدْعُو عَلَى مَنْ شَاءَ بِاسْمِهِ، وَيَدْعُو لِمَنْ أَحَبَّ بِاسْمِهِ، فَإِذَا عَدِم مِثْلَ هَذِهِ الأَحْوَالِ لَمْ يَقْنُتْ حِينَئِذٍ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ، إِذِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْنُتُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَيَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ بِالنَّجَاةِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ تَرَكَ الْقُنُوتَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "أَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا"، فَفِي هَذَا أَبْيَنُ الْبَيَانِ عَلَى صِحَّةِ مَا أَصَّلْنَاهُ. [١٩٨٦]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout