هُوَ أَبُو حَاتِمٍ، مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حِبَّانَ بْنِ مُعَاذٍ التَّمِيمِيُّ الْبُسْتِيُّ. وَلِدٌ فِي أَفْغَانِسَتَانِ سَنَةَ بُضْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِئْتَيْنِ؛ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى قَبِيلَةٍ عَرَبِيَّةٍ مَشْهُورَةٍ تُدْعَى تَمِيمًًا. فَقَدْ وَُلِدَ فِي مَدِينَةٍَ قَدِيمَةًٍ، اسْمُهَا "بُسْت"؛ كَانتْ تُعَدُّ مِنْ أَعْمَالِ سِجِِسْتَانَ، وَمَوْقِعَهَا الْيَوْمَ ضَمِنَ أَفْغَانِسَتَانِ الْحَدِيثَةَ.
طلب الْعِلْمُ وَعَُمُرّهُ يَنِيفُ عَلَى عِشْرِينَ عَامًا. سَمِعَ الْحَسَنَ بْنُ إِدْرِيسَ الْهَرَوِيّ، وَأَبَا خَلِيفَةَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، وَأَبَا يَعْلَى الْمُوْصِلِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالسَّّرَّاج وخَلائِقُ لاَ يَُحِصُونَ كَثْرَةً بِخُرَسَانَ والْعِرَاقُ وَالْحِجَّازُ وَالشَّامُ وَمِصْرٌ وَالْجَزِيرَةُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَقَالِيمِ. قَالَ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ هَذَا: وَلَعَلَّنَا قَدْ كَتَبْنَا عَنْ أَلْفَيْ شَيْخٍ مِنْ إِسْْبِيجَابَ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ (^١).
روى عنه الحَاكِم النَّيْسَابُورِيُّ، وَأَبُو مُعَاذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السََّّخْتِيَانِي، وأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الزََّّوزَنِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ النََّّوْقَانيُّ، وغَيْرهم.
قَال أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ: كَانَ عَلَىَّ قَضَاءِ سَمَرْقَنْدَ زَمَانًِا؛ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الدِّينِ، وَحِفَّاظُ الْآثَارِ، عَالِمًٌا بِالطِّبِّ وَالنُّجُومِ وَفَنُونِ الْعِلْمِ. فَقَّهَ الناس بسمَرْقَنْد.
وَقَالَ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ فِي الْفِقْهِ، وَاللُّغَةِ، وَالْحَدِيثِ، وَالْوَعْظِ، وَمِنْ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ. قَدِمَ نَيْسَابُورُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءً نََسَا، ثُمَّ قَدِمَ نَيْسَابُورُ ثَالِثَةًً وَبَنِي فِيهَا خََانِْكَاه. وَقُرِئْتُ عَلَيْهِ جُمْلَةٌ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ. ثُمَّ عَادَ إِلَى وَطَنِهِ سَمَرْقَنْدٍ. وَكَانَتْ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِ لِسَمَاعِ مُصَنَّفَاتِهِ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: كَانَ ثِقَةًً، نُبِيْلًٌا، فهمًَا.
وقَال ابْنُ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ أَبُو حَاتِمٍ إِمَامُ عَصْرِهِ؛ رَحِلٌ فِيمَا بَيْنَ الشََّّاشِ والإِسْكنْدَرِيَّةَ.
تُوُفِّي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ بَقِينٍ مِنْ شَوَّالِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاَثِمِائَةٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
1 انظر: مقدمة التقاسيم والأنواع للمؤلف (في الفقرة: والمتعري خبره عن التدليس).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout