وَقَدْ شَهِدَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِاسْتِمْسَاكِهِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ، فِي سُورَةِ الشُّورَى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].
فهَدي رسُول الله صلى الله علَيه وسَلَّم هُوَ صِرَاطُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ عِبَادَهُ بِاتِّبَاعِهِ.
وَلَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هُمْ الرَّعِيلُ الأَوَّلَ الَّذِينَ رَبَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم، فَتَهَذَّبْتْ نُفُوسُهُمْ، وَصَفْتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَانُوا يَنْظُرُونَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِدًٌا هَادِيًا، وَمُرْشِدًٌا مَرَبِيًا، فَيَتَسَابَقُونَ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي أَفْعَالِهِ، وَعِبَادَاتِهِ، وَمُعَامَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُمْ مِنَ الضَّلَاَلِ وَالظَّلَاَمِ إِلَى الْهُدَىِ وَالنُّورِ. فَكَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي حِلِّ خُصُومَاتِهِمْ، وَقَطَعَ مُنَازَعَاتِهِمْ، كَمَا كَانُوا يَسْتَرْشِدُونَ بِرَأْيِهِ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي تَقَعُ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ الْخَلْقَ بِمَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ وَمَرَامِيهَا.
فَكَتَبَ السُّنَةَ الْمُشْرِفَةَ مِمَّا يَشْتَاقُ إِلَيْهَا مَحْبُو النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إذْ السُّنَّةُ هِيَ الْوَحْيُ بَعْدَ الْوَحْيِ، وَفِيهَا تَبْيَانُ الْقُرْآنِ وَشِفَاءُ الصُّدُورِ. وَقَدْ كَثُرَتْ الْمُصَنِّفَاتُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ وَعَمَّتْ بِرَكَاتِهَا. وَفِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا فَائِدَةٌ لَا تَجِدُهَا فِي سِوَاهُ.
وَقَدْ قَامَ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْفَاضِلُ الْمُتَّقِنَ، الْمُحَقِّقُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةَ، حَسَنَةُ الْأَيَّامِ، حَافِظُ زَمَانِهُ، وَضَابِطُ أَوَانِهُ، مَعْدِنُ الْإِتْقَانِ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ التَّمِيمِيُّ الْبُسْتِيُّ الْقَاضِي وَهُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الرَّحَالَةِ وَالْمُصَنِّفِينَ بِتَأْلِيفِ كِتَابٍ سَمَّاهُ كِتَابُ التَّقَاسِيمِ وَالْأَنْوَاعِ. وَهُوَ مِنْ أَجْمَعَ الْمُصَنِّفَاتِ فِي الْأَخْبَارِ النُّبَوِيَّةِ، وَأَنْفَعُ الْمُؤَلِّفَاتِ فِي الْآثَارِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَأَشْرَفُ الْأَوْضَاعِ وَأَطْرَفَ الْإِبْدَاعَ.
وَهَذَا الْكِتَابَ الَّذِي نَتَشَرَّفُ بِتَقْدِيمِهِ لِلْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ هُوَ كِتَابُ تَرْتِيبِهِ مُخْتَرَعٌ؛ لَيْسَ عَلَى الْأَبْوَابِ وَلَا عَلَى الْمَسَانِيدِ، وَلِهَذَا سَمَّاهُ مُؤَلِّفُهُ "التَّقَاسِيمُ وَالأَنْوَاعِ".
نسأَلُ اللَّهُ أَنْ يُوَفِّقْنَا جَمِيعًًا لِاتِّبَاعِ سَنَةِ نَبِيِّهِ، وَالِاهْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ، وَالِابْتِعَادِ عَنْ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛
إنَّهُ سَمِيعُ مُجِيبِ الدَّعَوَاتِ.
الأُسْتَاذِ الدُّكْتُورُ
مُحَمَّدُ عَلَيَّ سُونَمْزِ
جَامِعَةِ أَلْوَدَاغِ، كُلِّيَّةُ الْإِلَهِيَّاتِ، بِوَرْصَةِ
الْأُسْتَاذِ الْمَشَارِكِ الدُّكْتُورُ الْمُهَنْدِسِ
خَالِصِ آي دِمِيرِ
جَامِعَةِ أَلْوَدَاغِ، كُلِّيَّةُ الْإِلَهِيَّاتِ، بِوَرْصَةَ halisaydemir@gmail.com
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout