الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَنِ وَهُوَ الْأَوَامِرُ
[قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه]:
تَدَبَرْتُ خِطَابَ الْأَوَامِرِ عَنِ الْمُصْطَفِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاسْتِكْشَافِ مَا طَوَاهُ فِي جَوَامِعِ كَلَّمِهِ فَرَأَيْتُهَا تَدُورُ عَلَى مِائَةِ نَوْعٍ وَعَشَرَةِ أَنْوَاعٍ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُنْتَحِلٍ لِلسُّنَنِ أَنْ يَعْرِفَ فُصُولَهَا وَكُلُّ مَنْسُوبٍ إلَى الْعِلْمِ أَنْ يَقِفَ عَلَى جَوَامِعِهَا لِئَلَّا يَضَعَ السُّنَنَ إلَّا فِي مَوَاضِعِهَا وَلَا يُزِيلُهَا عَنْ مَوْضِعِ الْقَصْدِ فِي سُنَنِهَا.
١ - فَأَمَّا النَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَوَامِرِ: فَهُوَ لَفْظُ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ كَافَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَفِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ حَتَّى لَا يَسَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِحَالٍ.
٢ - النَّوْعُ الثَّانِي: أَلْفَاظُ الْوَعْدِ الَّتِي مُرَادُهَا الْأَوَامِرُ بِاسْتِعْمَالِ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ.
٣ - النَّوْعُ الثَّالِثُ: لَفْظُ الْأَمْرِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْمُخَاطَبُونَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا الْكُلَّ.
٤ - النَّوعُ الرَّابِعُ: لَفْظُ الْأَمْرِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ بَعْضُ الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا الْكُلَّ.
٥ - النَّوعُ الْخَامِسِ: الْأَمْرُ بِالشَّيْءِ الَّذِي قَامَتْ الدَّلَالَةُ مِنْ خَبَرٍ ثَانٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ وَعَارِضِهُ بَعْضُ فِعْلِهِ وَوَافَقَهُ الْبَعْضُ.
٦ - النَّوعُ السَّادِسُ: لَفْظُ الْأَمْرِ الَّذِي قَامَتْ الدَّلَالَةُ مِنْ خَبَرٍ ثَانٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ قَدْ يَسَعُ تَرْكُ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمَفْرُوضِ عِنْدَ وُجُودِ عَشْرِ خِصَالٍ مَعْلُومَةً. فَمَتَى وُجِدَ خَصْلَةً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الْعُشْرَ كَانَ الْأَمْرُ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الشَّيْءِ جَائِزًا تَرْكَهُ وَمَتَى عَدَمَ هَذِهِ الْخِصَالِ الْعُشْرَ كَانَ الْأَمْرُ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَاجِبًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout